بل ذكر لي أنّ شيخنا والعلم البلقيني والزّين عبد الرحمن بن داود أجازوا له في بعض الاستدعاءات في آخرين ممّن أخذ عنهم الفقه والحديث ، وخلف والده في المشيخة بحلب ، وصارت له وجاهة ، وزار بيت المقدس ، ولقيني بمكّة في سنتي ستّ وثمانين والتي بعدها ، فلازمني حتى حمل عنّي أشياء من مروياتي ومصنّفاتي وكتب بخطّه منها جملة ، واغتبط بذلك ، وكتبت له إجازة أشرت لمقاصدها في « الكبير » ونعم الرّجل أدبا وفهما وسمتا وتواضعا واشتغالا بنفسه ، وإقبالا على الخير ، وتقنّعا وعفّة ، وربما وردت عليّ مطالعاته من بلده .
انتهى بحروفه .
وهذا الشّيخ هو [ السّبعون ] « 1 » من مشايخي الذين أخذت عنهم ، بل هو خاتمة مشايخي من المسندين بحلب ، وآخر من يروي بها عن الحافظ ابن حجر .
ذكرت ترجمته في « معجمي » بأبسط ممّا هنا .
توفّي في شهر رجب سنة ثلاثين بحلب ، وصلّى عليه بالجامع الأعظم ، ودفن بتربة الأطعاني « 2 » خارج حلب عند أسلافه ، ولم أحضر وفاته لانقطاعي في منزلي بالحمّى وغيرها ، بل كان قبيل وفاته أوصاني بحضرة جمع منهم ولده أبو النجيب بالصّلاة عليه ، فلم يقدّر ذلك ، ثم لمّا عوفيت ، صلّيت عليه على قبره - رحمه اللّه وإيانا - .
900 - أبو بكر « 3 » بن محمد بن شاذي التّقي الحصني الشّافعي .
نزيل القاهرة . ولد سنة خمس عشرة وثماني مائة بمدينة حصن كيفا ، وكان
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، وأثبتنا ما في ثبت المؤلف الذي أورده في المقدمة .
( 2 ) هي زاوية بطرف حارة المشارقة من جهة الشمال ، مختصة بالبسطامية . انظر إعلام النبلاء : 5 / 143 .
( 3 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 11 / 76 ، والذيل التام : 2 / 296 ، والبدر الطالع :
1 / 166 ، والشذرات : 9 / 495 .