تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ويقيّد في العلوم الحديثيّة ما استفاده من المتن والإسناد ، علما بأهليته لذلك ، وتولّجه في مضايق تلك المسالك . وسمع في غضون ذلك الحديث ، وطلبه وقتا ، فسمع ببلده الشّمس بن المصري ، والتّقي القلقشندي ، وغيرهما ، وبالقاهرة الزّين الزّركشي وغيره / وحجّ وجاور في سنة ثلاث وخمسين وأخذ عن الزّين المراغي ، والتّقي بن فهد ، والبرهان الزّمزمي . وبالمدينة المحبّ المطري ، وأجاز له جماعة باستدعائه واستدعاء غيره . ودرّس بأماكن . إلى أن قال : ودرّس ، وأفتى ، وحدّث ، ونظم ، ونثر ، وصنّف ، وكان ممّا صنّفه حاشية على « شرح جمع الجوامع » للمحلّي ، أخذها من شرح الشّهاب الكوراني لجمع الجوامع ، وتبعه في تصنيفه ، وأخرى على « شرح العقائد » وأخرى على « تفسير البيضاوي » ، لكنها لم تكمل ، وشرحا على « الإرشاد » لابن المقرئ ، وعلى « فصول ابن الهائم » ، وعلى « الزّبد » لابن رسلان ، و « مختصر التّنبيه » لابن النّقيب ، لم يكملا ، و « الشّفا » لعياض لم يكمل ، ولم أحمد كتابته في مسألة الغزالي انتصارا للبقاعي « 1 » وبالجملة فهو علّامة متين التّحقيق ، حسن الفكر والتأمّل فيما ينظره ، وكتابته أمتن من تقريره ، ورويّته أحسن من بديهته مع وضاءته وتأنّيه ، وقلّة كلامه وضبطه وعدم ذكره للنّاس . وممّا كتبت من نظمه قوله يخاطب الكمال بن البارزي : [ من الكامل ]
يا من به اكتست المعاني رفعة * مذ حازها فغدت لأكرم حائز ما للحسود إلى كمالك مرتقى * كم بين ذاك وبينه من حاجز
هامش
( 1 ) إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط مضى في الترجمة رقم ( 50 ) ، وله معارضة في حجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، يلمح بالحطّ عليه فيها ويتهمه بأنه تكلم بكلام أهل الوحدة من الفلاسفة والإسلاميين ، أخذ ذلك من قول أبي حامد : « ليس في الإمكان أبدع مما كان » .