تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وكرامات ، وصار في مريديه جماعة لهم جلالة وشهرة ، وجدّد عدّة جوامع بكثير من الأماكن ، كانت قد دثرت أو أشرفت على الدّثور ، وكذا أنشأ عدّة زوايا أكثر الاجتماع فيها للتّلاوة والذّكر ، كلّ ذلك مع إقباله على ما يقرّبه إلى اللّه ، وصحّة عقيدته ، ومشيه على قانون السّلف ، والتّحذير من البدع والحوادث ، وإعراضه عن بني الدّنيا جملة ، بحيث لا يرفع لأحد منهم ولو عظم رأسا ، ولا تناول ممّا يقصدونه به غالبا ، إلّا في العمارة والمصالح العامّة ، ومزيد تواضعه على الفقراء وإجلاله للعلماء بالقيام والتّرحيب ، وورعه وتعفّفه وكرمه ووقارة ومحاسنه الجمّة . وقد حجّ غير مرّة ، وجاور ، وزار بيت المقدس ، وسلك طريق شيخه في الجمع والتأليف مستمدا منه ومن غيره ، وكثيرا ما كان يسأل شيخنا عن الأحاديث ومعناها ، بل ربما ينقل عنه في تصانيفه ، وكذا كان يسأل غيره عن الفروع الفقهية ونحوها ، ومن تصانيفه : « محاسن الخصال في بيان وجوه الحلال » ، و « العنوان في تحريم معاشرة النّسوان » ، و « الحكم / المضبوط في تحريم عمل قوم لوط » ، و « الاقتصار بطريق الأخيار » ، و « الرّياض المزهرة في أسباب المغفرة » ، و « منح المنّة في التلبّس بالسّنّة » في أربع مجلّدات ، وغير ذلك . وقد اجتمعت به ، وسمعت كلامه ، بل رأيته يقرأ عليه بعض تصانيفه ، وصلّيت بجانبه ولحظني ، ولم يزل على حاله حتى مات ليلة الثلاثاء سلخ شعبان سنة تسع وأربعين ، وصلّى عليه من الغد ، ودفن في جامعه بالمحلّة ، وكان له مشهد عظيم ، وتأسّف النّاس على فقده ، والثّناء عليه كثير . وقد ذكره شيخنا في « إنبائه » فقال : مذكور بالصّلاح والخير ، وللنّاس فيه اعتقاد . انتهى .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 285 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن