تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عند الفقيه أحمد الدّمسي المذكور بالصّلاح الوافر ، و « التّنبيه » وغيره . وقدم القاهرة ، فأقام بالأزهر مدّة برسم الاشتغال في « التّنبيه » وغيره ، ولكن / لم يحضرني تعيين أحد من شيوخه في العلم الآن . نعم انتفع بالجمال المارداني في علم الميقات ، تدرّب بغيره في الشّهادة ، وتكسّب بها يسيرا لكونه كان في غاية التقلّل ، حتى إنّه كان ربما يطوي الأسبوع الكامل فيما بلغني ، ويتقوّت بقشر الفول والبطّيخ ونحو ذلك . وتكسّب قبل ذلك ببلده ، بل وببلبيس حين إقامته بها مدّة متجرّدا بالخياطة ، وكذا في بعض الحوانيت ، بالعطر حرفة أبيه . ويقال : إنّه كان يطلب منه الشّيء فيبذله لطالبه دون مقابل ، ثم يجيء والده فيسأله ما ذا بعت ؟ فيقول : كذا بكذا وكذا من دون شيء ، فيقول : هل طلبت ثمنه ؟ فيقول : لا ، فيدعو له بسبب ذلك ، وهذا أدلّ شيء على خيريّة والده أيضا ، وأعرض عن إشغال فكره بكل ما أشرت إليه ، ثم لازم التجرّد والعبادة ، وصحب غير واحد من السّادات ، ولكن إنّما كان جلّ انتفاعه بأحمد الزّاهد ، فإنّه فتح له على يديه ، وأقبل الشّيخ بكلّيته عليه ، حتى أذن له في الإرشاد ، وتصدّى لذلك بكثير من النّواحي والبلاد ، وقطن في حياته وبإشارته المحلّة ، ووعده بالزّيارة له فيها اهتماما بشأنه ، فما قدّر ، وأخذ بها مدرسة يقال لها : الشّمسية ، فوسّعها ، وعمل فيها خطبة ، وانتفع به أهل تلك النّواحي ، وكذا ابتنى بالقاهرة بطرف سوق أمير الجيش بالقرب من خوخة المغازي جامعا ، كانت الخطّة « 1 » مفتقرة إليه ، ويقال : إنّ شيخه كان خطب « 2 » لعمارته فقال : المأذون له فيه غيري أو كما قال . وعمّ النّفع به إلى أن اشتهر صيته ، وكثر أتباعه ، وذكرت له أحوال
هامش
( 1 ) الخطّة : موضع الحيّ . القاموس ( خط ) . ( 2 ) خطب : طلب .