وقد اجتمعت أنا به غير مرّة ، منها بمدينة حماة وببلدتنا حلب المحروسة ، وقرأت عليه بالمدرسة المخلصيّة ، وعلّقت من فوائده جملة مرضية ، وكتبت من نظمه ، وأجاز لي رواية مسموعاته ومستجازاته ومصنّفاته في العلوم العقلية والنّقلية ، وأن أفيد ذلك لمن قصدني ، وكتب لي ذلك في ثبتي بخطّه .
وتوفّي بحماة في يوم السّبت ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وتسعمائة - رحمه اللّه وإيانا - .
وقد صلّيت عليه بعد دفنه بصحن المدرسة المخلصيّة .
745 - محمد « 1 » بن زين بن محمد بن زين بن محمد بن زين ، الشّمس أبو عبد اللّه الطّنتدائي الأصل النّحراري الشّافعي ، ويعرف بابن الزّين .
ولد قبل الستّين وسبع مائة بالنّحرارية من الغربيّة ، فنشأ فحفظ القرآن بأنبار ، وارتحل إلى القاهرة ، فحفظ « الشّاطبيّتين » و « التّنبيه » و « الألفيّة » ، وتلا للسّبع على الفخر البلبيسي إمام الأزهر ، وحضر دروس الأبناسي كثيرا ، بل أخذ عن البدر الزّركشي ، ثم الكمال الدّميري في آخرين ، وسمع « الصّحيح » بجامع الأزهر على التّاج محمد السّندبيسي ، و « نظم السّيرة » / لفتح الدين ابن الشّهيد على ناظمها ، وحجّ مرّتين ، وله نظم كثير أفرد جملة منه في ديوان كبير جدا ، ولكلامه وقع في القلوب ، كل ذلك مع الصّلاح والزّهد ، وكونه خيّرا ، منوّرا ، مهابا ، ذا أحوال وكرامات ، وقد حدّث بالكثير من نظمه ، وأخذ عنه غير واحد ، وممّن أخذ عنه الزّين جعفر السّنهوري ، وممّن كتب عنه من نظمه ابن فهد والبقاعي .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 246 ، ومعجم الشيوخ لابن فهد : 229 ، والتبر المسبوك : 31 وفيه : ( محمد بن زيد ) وهو تحريف ، وهدية العارفين : 2 / 195 ، والأعلام : 6 / 133 .