وحظي بالرّواية بالسّند العالي من قبل التّقي أبي بكر الحيشي الحلبي وغيره .
ثم ارتحل في طلب العلم والحديث [ فحجّ وجاور بمكة مرات ، حرص فيها على التحصيل والأخذ عن كل من لقيه من الشّيوخ رجالا كانوا أم نساء ] كما أخذ عن بعض أهل المدينة الشريفة ، وبيت المقدس ، ودمشق ، وحمص ، والقابون ، وصفد ، وبلبيس ، وظاهر أنبابة .
وفي مجاورته في مكة المكرمة صاحب الشيخ الزاهد محمد بن عراق « 1 » ، وكان الشّيخ المذكور يصله بالهدايا ، حتى بعد عودته إلى حلب .
ورحل إلى القاهرة ، وأخذ عن أجلّ العلماء في عصره ، كالسّيوطي « 2 » ، فإنّه أكثر من الأخذ عنه ، والتقط من كتبه الكثير النافع .
ومن أعظم من أخذ عنه بالقاهرة قاضي القضاة زكريا الأنصاري « 2 » .
ودخل حماة ، فأخذ بها عن شيخ الإسلام علوان الحموي ، وأخذ عنه ، وصاحبه صحبة أكيدة ، حتى كان يرسل إليه وهو بحلب مطالعات يشكو فيها خواطر لنفسه فيجيبه عنها بأجوبة شديدة على النفس ، فيتلقّاها بالقبول ولا يخفيها ، كأنه ينادي بها على نفسه .
وبالجملة فقد أكثر من الشيوخ ، والأخذ عمّن دبّ ودرج . وقد استجيز لأهل مكة ، فكتب لهم سنة ثلاثا وثلاثين إجازة منطوية على استدعاء ضمّنها أنّ شيوخه بالسّماع والإجازة الخاصة قد زادوا على المائتين ، وأن شيوخه بالإجازة العامة مع الأولين ثلاثمائة مع قبول الزّيادة عليها .
هامش
- على التحقيق ، وقيل : 921 . انظر در الحبب 2 ق 1 / 236 .
( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عراق ، شمس الدين أبو علي الكناني الدمشقي ، كان يلقب بشيخ الإسلام ، ولد في دمشق ، ثم حجّ وجاور في مكة ومات فيها سنة 933 ه . انظر الشذرات : 10 / 273 .
( 2 ) ستأتي ترجمته مفصلة .