فقطنها إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست عشرة ، بمنزله بمصر ودفن خارج باب النّصر ، وقد ذكره شيخنا في « معجمه » وقال : إنه جمع أشياء منها « دوحة الورد في معرفة الفرد » ، وأوّل ما اجتمعت به في سنة تسع وتسعين ، فسمعت من نظمه وفوائده وأجاز لي رواية نظمه ، وتصانيفه ، وكان يخضب بالسّواد ، ثم أطلق قبل موته بثلاث سنين .
وقال التقي المقريزي : اجتمع بي وأنشدني كثيرا من نظمه ، وكان مكثارا مهذارا « 1 » يؤثر عنه مخاريق وشعبذه « 2 » ولآخرين فيه اعتقاد وينقلون عنه كرامات .
قلت : وآخرون كانوا يعتقدون علمه وفضله ، بل وصفه الجمال ابن ظهيرة ، وناهيك به بشيخنا الإمام العلّامة شيخ الطّريقة والشّريعة والحقيقة وشعره سائر ، ومنه ممّا كتبه عنه الجمال المشار إليه : [ من الطويل ] .
ومن عجبي أنّ النّسيم إذا سرى * سميرا بعرف البان والرّند والآس « 3 »
يعيد على سمعي حديث أحبّتي * فيخطر لي أنّ الأحبة جلّاسي
وكتب عنه البرهان الحلبي من نظمه : [ من الوافر ]
إلهي أنت فوق رجا المرجّي * فهب لي قبل أن ألقاك توبه
فإن العفو عن زلات عاص / * أحبّ إلى الكريم من العقوبة
انتهى .
هامش
( 1 ) في عقود المقريزي : ( جمهزارا ) بالزاي وهو غلط . والمهذار : من هذر إذا قال كلاما لا طائل تحته .
( 2 ) الشعبذة والشعوذة واحد .
( 3 ) العرف : الريح الطيب . والرّند : شجر طيب الرائحة .