جاز البلوغ بيسير ، وسمع بها في سنة ستّ وعشرين على الموجودين إذ ذاك كالفويّ وغيره .
وأخذ عن شيوخ بلده والقادمين إليها ، وأجاز له جماعة منهم : عائشة ابنة ابن عبد الهادي والزّين أبو بكر المراغي ، ثم اعتنى بنفسه حتى برع وكتب بخطه الكثير ، وخرّج لنفسه وغيره ، ومن ذلك مشيخة خرّجها لعمّه التّقي مع التقدّم في فنون فإنّه كان قد أخذ عن الشّمس البرماوي وابن رسلان والعز المقدسي والعماد بن شرف وغيرهم كأبيه ، وعمّيه عبد الرحيم وأبي بكر بحيث وصفه شيخنا بالمحدّث الفاضل البارع مفيد الطّالبين أوحد المدرسين إلى آخر كلامه .
ومع تفنّنه وإقباله على التّصنيف والجمع ، كان متين الدّيانة وافر العقل ، حسن السياسة ، جمّ المحاسن ، ولم يزل على جلالته حتى مات في ذي الحجّة سنة خمس وخمسين ، ودفن بالقلندريّة « 1 » ولم يخلف في بيته مثله .
420 - عبد الكريم « 2 » بن عبد اللّطيف بن صدقة بن عوض ، كريم الدّين بن الزّين المناوي العقبي ، ثم القاهري الشّافعي .
ويعرف بكريم الدّين العقبي ، وهو قريب شيخنا الزّين رضوان .
ولد في شعبان سنة ثمان وثماني مائة بالقاهرة ، ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا ، ودأب وبرع واشتهر بالفضيلة التّامة ، ومن شيوخه الونائي والقاياتي ، وأذن له في الإفتاء والتّدريس ، ولازم العلم البلقيني بأخرة حتى قرأ عليه « القطعة » للإسنوي .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( القرندلية ) ، عن الضوء . وأثبت ما في الأنس الجليل . وفيه : القلندرية ، وبوسط هذه المقبرة زاوية تسمى القلندرية بها أبنية عظيمة ، وكانت هذه الزاوية كنيسة ، فقدم إلى بيت المقدس رجل اسمه الشيخ إبراهيم القلندري ، وأقام بها جماعة من الفقراء ، فنسبت إليه ، وسميت بالقلندرية .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 4 / 314 ، والذيل التام : 2 / 161 - 162 .