قانعا باليسير ، عديم النّظير ، على طريقة السّلف قلّ أن ترى العيون في مجموعه مثله ، طار اسمه بمعرفة الأسانيد والشيوخ والمرويات خرّج للجلال البلقيني وخلق ، وقرّض له شيخنا بعض ذلك ، وكان كثير الميل إليه بحيث ذكره في القسم الأخير من « معجمه » ، وقدّمه للاستملاء عليه ، هذا مع سلوك صاحب الترجمة معه الأدب إلى الغاية ، حتى إنّني سمعته يسأل : أيّما أكبر / أنت أم « 1 » هو ؟ !
فقال : أقول كما قال العبّاس رضي اللّه عنه : أنا أسنّ منه وهو أكبر منّي « 2 » - رحمهما اللّه تعالى - ومدحه بقصيدة حسنة ذكرتها في « الجواهر » .
مات في يوم الاثنين ثالث رجب سنة اثنتين وخمسين في سكنه بتربة قجماس ، ودفن بها بعد أن شهد الصّلاة عليه جمع كشيخنا وتقدّم ، والحنبلي ، والأقصرائي فمن دونهم .
وتأسّف الناس خصوصا أهل الحديث على فقده ، ولم يخلف بعده في معناه مثله .
ومما كتبته عنه من نظمه مما أنشدنيه لفظا [ من الكامل ]
الحبّ فيك مسلسل بالأوّل * فاحنف ولا تسمع ملام العذل « 3 »
وارحم عباد اللّه يا من قد علا * من يرحم السفليّ يرحمه العلي « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ( أو ) .
( 2 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عماه أنت أكبر مني ، قال العباس : أنا أسنّ ورسول اللّه أكبر .
انظر مختصر تاريخ دمشق : 11 / 326 .
قلنا : وقد ولد العباس رضي اللّه عنه قبل الفيل بثلاث سنوات ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم معلوم أنه ولد عام الفيل .
( 3 ) في الضوء : ( فامنن ) . فاحنف : مل .
( 4 ) إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » رواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود رقم 4941 في الأدب ، باب الرّحمة . وصححه الحاكم والترمذي . وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة : 48 .