وقرأ على الفخر عثمان البرماوي ، ولقي ابن النّاصح فسمع عليه ، وعلى الفخر البلبيسي الضّرير إمام الأزهر ، وكذا أخذ عن الشمس الشطنوفي ، وحضر دروس البلقيني وابن الملقن والصدر المناوي ، والعز بن جماعة ، والصدر الإبشيطي ، وتفقه بهم وبالشموس الثلاثة القليوبي والغراقي والشطنوفي ، وأذنوا له في التدريس وأخذ العربية على الغماري وأصول الفقه عن جماعة وغيره ، والتصريف والمنطق والمعاني والبيان / عن البساطي وكتب عن العراقي جملة من أماليه ، ثم عن ولده الولي ، وناب في عقود الأنكحة عن الصّدر المناوي ، وولي مشيخة الإسماع بالشّيخونية بعد الزّين الزّركشي وغير ذلك ، وحجّ مرارا وجاور مرتين ، وزار بيت المقدس والخليل ، وما تيسّرت له رحلة نعم أخذ بالحرمين عن جماعة كالجمال بن ظهيرة وقريبه الكمال ، واشتدت عنايته بالرّاوية ، وبالغ في الطّلب ، وقرأ بنفسه الكثير واستوفى من الكتب بالسّماع والقراءة بالعلو وغيره أصول الإسلام الستّة و « مسند أحمد » إلا بعضه ملفقا ، و « مسند الشّافعي » تامأ ، و « موطأ » يحيى بن يحيى ، والبعض من « موطأ أبي مصعب » و « يحيى وابن بكير » و « مسند أبي حنيفة » ، وجميع « شرح معاني الآثار » للطحاوي ، « والسّنن » للدارقطني و « السيرة لابن هشام » وجملة ، وأخذ عمّن دبّ ودرج ، لكنه لم يكثر عن القدماء من شيوخه ، بل عن أهل الطبقة الوسطى فمن دونهم ، حتى كتب عن رفقائه ، بل ومن دونهم أيضا ، وانفرد في الديار المصرية بمعرفة شيوخها وما عندهم من المسموع ، وصار المعوّل عليه فيه ، وعرف العالي والنّازل ، وكتب بخطه الجيّد الكثير من الكتب والأجزاء والطّباق ، وخرّج كثيرا لغيره ، ونظم ونثر ، وقد حدث بأخرة بالكثير من الكتب والأجزاء وأقرأ القراءات ، وتخرج به جمع من الفضلاء ، وكنت ممن تخرّج به ، قرأت عليه الكثير وانتفعت بتهذيبه وإرشاده ، ودعا لي كثيرا ، وأرجو أن أنتفع بذلك ، فقد كان خيرا دينا ريّض الخلق ، صادق اللهجة ، متواضعا ، منطرح النفس ، كثير التلاوة والعبادة ، غاية في النّصح ، سليم الباطن محبّا في الحديث وأهله ، منجمعا عن الناس بتربة السيفي قجماس الظاهري بالقرب من البرقوقية
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 277
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٧٧