ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، وسمع من جدّه لأمّه الشمس بن الصائغ الحنفي ، والعز بن الكويك والتّنوخي ، وابن أبي المجد ، والبلقيني ، والعراقي وغيرهم .
وحجّ ، فسمع بمكّة من النشّاوري ، والأميوطي ، وأجاز له الإسنوي والأذرعي وآخرون .
ومن الشام الحافظ / أبو بكر بن المحب . واشتغل كثيرا ، وطاف على الشيوخ ، ولقي الكبار ، وتفقّه حنفيّا على مذهب جدّه لأمّه ، ثم لما جاوز العشرين تحوّل شافعيا ، وكتب بخطّه الكثير ، وقال الشّعر ، وناب في الحكم ، وولي الحسبة بالقاهرة غير مرّة ، وخطب ، ودرّس ، واتصل بالظّاهر برقوق ، ودخل دمشق مع ولده الناصر ، وعرض عليه قضاؤها مرارا فأبى .
وحجّ غير مرّة ، وجاور .
وله تصانيف :
ك « الخطط » للقاهرة وهو مفيد ، و « درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة » و « إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع » .
وكان يحبّ أن يحدّث بمكّة فتيسّر له ذلك ، وقرأت بخطّه أنّ مصنّفاته زادت على مائتي مجلدة كبار . وشيوخه بلغت ستمائة نفس ، وربما صحّف بعض الأسماء ك ( محمش ) « 1 » راوي « الحديث المسلسل » ، فإنّه لمّا حدّث به رواه بالخاء المعجمة ، وكانت له معرفة قليلة بالفقه مع حسن الخلق ، وكثرة التّواضع والمداومة على التهجّد والأوراد ، وحسن الصّلاة والملازمة لبيته ، حتى إنّ بعض الرؤساء فيما بلغني عاتبه على انقطاعه فأنشده قول غيره : [ من الخفيف ]
قالت الأرنب اللّفوت كلاما * فيه ذكرى لتفهم الألباب
أنا أجرى من الكلاب ولكن * خير يومي أن لا تراني الكلاب
هامش
( 1 ) هو : محمد بن محمد بن محمش الزّياديّ أبو طاهر النيسابوري عالم نيسابور ومحدّثها مات سنة ( 410 ه ) انظر سير أعلام النبلاء : 17 / 276 .