ورحل به أوّل ما طعن في الثالثة سنة ( 65 ) إلى دمشق فأحضره بها على الحافظين الشّمس الحسيني ، والتّقي بن رافع ، وابن أميلة ، وابن النجم ، وابن الهبل ، وستّ العرب حفيدة الفخر بن البخاري وغيرهم من أصحاب الفخر وغيره .
واستجاز له خلقا كأبي حفص عمر بن علي بن شيخ الدّولة السّيوطي خاتمة أصحاب العزّ الحرّاني .
وطلب بنفسه ، واجتهد في استيفاء شيوخ الديار المصرية ، وأخذ عمن دبّ ودرج ، بل وارتحل إلى دمشق ومعه رفيق والده نور الدين الهيثمي بعد الثّمانين ، ولكن بعد موت تلك الطبقة ، وأخذ بها عن الحافظ أبي بكر بن المحب ، والجمال بن جماعة ، وكذا ارتحل مع أبيه إلى مكة والمدينة غير مرّة ، وسمع بمكة على الجمال الأميوطي وغيره . وبالمدينة على البدر عبد اللّه بن فرحون ، وبالجملة فهو مكثر سماعا وشيوخا ، ولم يتهيّأ له إفراد شيوخه وسماعه لعلمه بقصور الهمم ، خصوصا في هذا النوع ، نعم عمل لنفسه فهرسا لطيفا ، وتدرّب بوالده في الحديث وفنونه ، وكذا في غيره من فقه وأصل وعربية .
وتفقه أيضا بالأبناسي ، والسّراج البلقيني ، وبابن الملقّن ، وغيرهم ، بل حضر دروس الجمال الإسنوي وسمع عليه « التحصيل » ، بل قرأ عليه « المسلسل » ، وبرع في الحديث والفقه وأصوله والعربية والمعاني والبيان وأذن له بالإفتاء / والتدريس ، واشتهر فضله ، مع حسن خلقه ، ونور خطه ، وشرف نفسه وتواضعه ، وشدة انجماعه ، وديانته ، وضيق حاله ، وكثرة عياله ، وصنّف ، وولي قضاء القاهرة ، فسار أحسن سيرة بعفة ونزاهة ، وصرف بعد مدّة ، ولزم طريقته قبل في الانجماع على العلم ، وإفادته ، وتصنيفه ، وإسماعه .
إلى أن مات قبل استكمال سنة من صرفه مبطونا شهيدا آخر يوم الخميس 27 شعبان سنة ( 26 ) . وصلّى عليه صبيحة يوم الجمعة بالأزهر في مشهد حافل ،
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 163
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص١٦٣