سقيا لعيش على جرعاء كاظمة * من بعده كم سقتني ادمعي جرعا
عيشي بوصلكم مثل الخيال مضى * يا لهف قلبي عليه رقّ فانقطعا
آها لقلبي في ليل الشباب غفا « 64 » * جهلا ولم يتنبّه للذي صنعا
وقال إن لاح صبح الليل أيقظني * قلت انتبه فضياء الشمس قد سطعا
وانظر له شمس « 65 » أوصاف سناه دنى * للناس حيث المحل الأعظم ارتفعا
به تشرّفت القايات وانفردت * فما العراق مضاهيها لمن جمعا
قايات غايات فضل غير انّهم * بالقاف سهوا اعاضوا الغين فاتّبعا
قاضي القضاة الذي بالعدل آمننا * فالذئب للشاة خوفا من سطاه رعى
الألمعيّ الّذي مرآة فكرته * تريه بالعين وجه الحق ملتمعا « 66 »
ويعبد الله كالرّائي جلالته * فطرفه من حيا أو خشية خشعا
وتر الصفات بهذا العصر مجتهد * فالشافعيّ بلا شكّ به شفعا
فتوّة وفتاوى لا نظير لها * تخاله في النّدا والعلم مخترعا
بحثت عنه فنعمان منزلة * لكن مدى مجده عن طالب منعا
طباعه الخير بل منها معادنه * فالخير اجمعه من طبعه طبعا
حديث سوءدده المرفوع افرط في * حسن إلى أن حسبنا انّه وضعا
واحرز النسبق للعلياء من قدم * وانما ظن مسبوقا إذ « 67 » اتّضعا
له يراع أقام الشّرع اسمره * كم منه رنّح خطيّا وكم شرعا
صحّت إمامته بين الورى فلذا * يبدو لهم بحبير الحبر ملتفعا
يضيء بين بنان يستهل ندى * كالبرق من خلفه صوب الحيا همعا
[ 83 ] لا عيب فيه سوى سحر نوافثه * أمست لالباب أرباب « 68 » النهى خدعا
يا شيخ الاسلام يا قاضي القضاة ومن * تزيّنت بحلاه الرتبتان معا
هنّئتها رتبا عليا نصبت لها « 69 » * بل هنّئت منك سامي القدر مرتفعا
هامش
( 64 ) « أما لقلبي في ليل الشباب عفا » - ليدن
( 65 ) « وانظر لشمسي » - ليدن
( 66 ) « يلتمعا » في الأصل
( 67 ) « مسبوق لما » - ليدن
( 68 ) « أمست لأرباب » - ليدن
( 69 ) « لهنا » - ليدن