وصلت إلى الأمان وللأماني * فبشرى بالوصال وبالوصول
ستقرأ ثمّ ترقى ثمّ تقري * بذا جاءت « 61 » أحاديث الرسول
وتسقى من رحيق الخلد كأسا * يكون مزاجها من زنجبيل
وتلقى من رضى الرحمن امرا * يقصّر عنه معقول العقول
الا يا طال ما أجهدت نفسا * مخالفة لرأيك في القبول
وكم كلّفت من امر مشقّ * وكم حمّلت من عبء ثقيل
وكم كابدت من هول شديد * وأيسره معالجة الجهول
عدلت عن القضاة السّوء لمّا * عدلت ولم تقصّر « 62 » في العدول
فدونك جنّة المأوى جزاء * بما أسلفت في العمر الطويل
تجد ثمّ « 63 » الرضى من روضها في * غصون القرب نابتة الأصول
فقل ما شئت في روض اريض * وقل ما شئت في ظلّ ظليل
وان طلب الورى منّي دليلا * على دعوى مقيلك في مقيل
فليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
ظهرت فلست تخفى عن أريب * ولم ينكر سناك سوى جهول
[ 82 ] كذاك الشمس لم ينكر سناها * إذا طلعت سوى الطرف الكليل
جزيت عن البريّة كلّ خير * ومعروف واحسان جزيل
ولا زالت هبات الله تترى * على مثواك كالغيث الهطول
هبات غاديات رائحات * إليك تحمّلت روح القبول
وقال شهاب الدين بن صالح يمدحه :
سلوا بجنح الليالي الطيف هل هجعا * متيّم بعدكم بالغمض ما طمعا
يا حبّذا طيفكم في الليل من قمر * لو كان في أفق الأجفان قد طلعا
يا جيرة الجزع لا لاقيتكم جزعا * اوّاهكم ذا الاقي بعدكم جزعا
أحبابنا ما أضاء البرق مبتسما * الّا دعى من دموعي وابلا همعا
ولا شدا طائر الّا وضعت يدي * على فوآدي ظنّا انّه وقعا
هامش
( 61 ) « مذ آجات » - ليدن
( 62 ) « يقر » - ليدن
( 63 ) ولعل الصواب « ثمر »