ما سعد أحد باستغناء رأي ، ولا هلك امرؤ عن مشورة .
وقال أيضا « 1 » : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول : سمعت محمد بن أبي سهل الرباطيّ المروزيّ يقول : سمعت أبا مشعر عبد الملك بن محمد السعديّ يقول : قال لي النضر بن شميل : يا أبا مشعر ، اكتب عني هذه الأبيات ؛ فإنّها أحسن ما قالته العرب :
نعود على ذي الجهل منا بحلمنا * ونأبى فلا نأتي الدنيء من الأمر
وإن نحن أيسرنا ذللنا لجارنا * وإن نحن أعسرنا عززنا على العسر
ألا إنّ شرّ الناس من بطر الغنى * وأرذل منه المستكين على الصبر « 2 »
وأخرج ابن النجّار في تاريخه من طريق أبي بكر بن الأنباريّ عن أبيه ، قال :
مرض النضر بن شميل ، فدخل الناس يعودونه ، فقال له حدث منهم : يا عم ، مسح الله ما بك . فقال : يا غلام : لحنك أعظم من علّتي عليّ ، قل : مصح الله ما بك ؛ أو ما سمعت قول الأعشى :
وإذا ما الخمر يوما أزبدت * أفل الإزباد منها فمصح
قال : يا عم ، قد تنوب السين عن الصاد . قال : وا علّتاه ، قتلتني والله ، إذن قل لأبي صالح « يا أبا سالح » ، وقل : قال « رصول الله » . إنّما تنوب السين عن الصاد في أربع مواضع : عند العين ، فتقول : « زعتر وصعتر » . وعند الطاء ، فتقول : « السطح والصطح » .
وعند الخاء ، فتقول : « سخي والصخي » . وعند القاف ، فتقول : « سقر وصقر » فأما في غير ذلك فلا يا غلام ؛ قد قضيت وطرا من عيادتنا وزدت في علّتنا ، فإن شئت أن لا تعود إلينا فافعل .
وأورد هذه الحكاية الزّبيديّ في طبقاته ، والحريريّ في درّة الغواص « 3 » .
هامش
( 1 ) شعب الإيمان : 6 / 363 .
( 2 ) في المصدر نفسه : وإن ذلّ منه المستكين . . . انظر : 6 / 363 .
( 3 ) درة الغواص : 19 .