أمام مجالسه جنة * أسال نداه بها كوثرا
كريم السجايا له أنعم * على طالبي العلم لن تكفرا
خطيب ثنائي لا يأتلي * على مجده راقيا منبرا
ومشهود ودّي له ثابت * صحيح بريء من الافترا
أيا علم الدين قد أعجزت * فضائلك الغرّ كلّ الورى
وذكرك قد طبّق الخافقين * ومسكيّه لهما عطّرا
سماء العلا أنت بدر لها * فلا زلت في أفقها نيّرا
ولا زلت للفضل والمكرمات * كذا دائما موردا مصدرا
حكى السخاويّ في سفر السعادة « 1 » أنّه كان في مجلس رجل من الفقهاء ، فجاءت إليه رقعة فيها سؤال :
فتى كان في وطء الحلال مساترا * فأعلن في وطء الحرام جهارا
ولا هو يأتي في الصلاة جماعة * ويأكل في شهر الصيام نهارا
وليس بذي عذر ولا بمسافر * ولكن أتى هذي الفعال مرارا
ليبلغ رضوان الإله بفعله * ويصرف عنه في القيامة نارا
فتوقف ولم يدر ما يقول ، فقلت له : أراد بوطء الحلال أرض الحل ، مساترا لا يسمع منه فيها ما أعلن به في أرض الحرم من رفع الصوت بالتلبية والتكبير والجهر بذلك ، ومعنى قوله : « ولا هو يأتي في الصلاة جماعة » أراد بالصلاة الدعاء . قال : تقول معي وقد قرأت البيتين « 2 » .
هامش
( 1 ) سفر السعادة : 2 / 877 - 879 .
( 2 ) البيتان هما :تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعاانظر : سفر السعادة : 2 / 878 .