قال ابن السّبكيّ : ومن الغريب أنّ هذا السخاويّ مدح الشيخ رشيد الدين الفارقيّ بقصيدة مطلعها :
فاق الرشيد فأتّت بحره الأمم * وصدّ عن جعفر وردا له أمم
وبين وفاة أحمد وحسين أكثر من مائة سنة ، ولا أعلم لذلك نظيرا . انتهى .
وقال الصلاح الصفديّ في شرح لاميّة العجم « 1 » : ذكر أصحاب الخواصّ والتجارب أشياء تورث النسيان ، نظمها الشيخ علم الدين السخاويّ ، فقال :
توقّ خصالا خوف نسيان ما مضى * قراءة ألواح القبور وتديمها
وأكلك للتفاح ما دام حامضا * وكسفرة خضراء فيها سمومها
كذا المشي ما بين القطار وحجمك ال * قفاء ومنها الهمّ وهو عظيمها
ومن ذاك بول المرء في الماء راكدا * كذلك نبذ القمّل حين تميطها
ولا تنظر المصبوب والماء واقفا * وأكلك سؤر الفأر وهو تميمها
نقلت من خطّ ابن الصائغ في تذكرته لأحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد بن أبي المعالي بن الدّخميسيّ يمدح كتاب سفر السعادة للسخاويّ :
صباح الهداية قد أسفرا * بسفر السعادة مستبشرا
سفير الإفادة كم غامض * بسحر البلاغة قد أظهرا
كتاب غدا غرّة للزمان * فأضحى دجاه به مقمرا
فوائده جمّة جزلة * معانيه تعظم أن تحصرا
وألفاظه سهلة حقّها * بذوب من التبر أن تسطّرا
مصنّفه بحر كلّ العلوم * فلا غرو أن يقذف الجوهرا
هو الحبر قد أرشدت أمة * بما قد أفاد وما حبّرا
هو الألمعيّ الذي فكره * يكاد عن الغيب أن يخبرا
هامش
( 1 ) الغيث المسجم في شرح لامية العجم : 2 / 410 .