وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو يكتب أماليه .
قال : وسمعت أبي يقول : سألت أبا عمرو الشيبانيّ عن قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « أخنع » اسم . فقال :
أوضع .
وأخرج الخطيب من طريق ثعلب ، قال : حدثنا سلمة بن عاصم ، قال : كنّا في مجلس سعيد بن سالم الباهليّ ، وفيه الأصمعيّ ، وأبو عمرو الشيبانيّ ، فأنشد الأصمعيّ بيت الحارث بن حلّزة :
عنتا باطلا وظلما كما تع * نز عن حجرة الربيض الظباء
فقال الأصمعيّ : ما معنى « تعنز » ؟ قال : تنحى ، ومنه قيل : العنزة التي كانت تجعل قدام رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، فقال له أبو عمرو : الصواب « كما تعتر » أي تنحر ، فتصير عتائر . فوقف الأصمعيّ ، فقال له أبو عمرو : والله لا تنشد بعد هذا اليوم إلا « تعتر » .
وأخرج الخطيب من طريق ثعلب عن ابن الأعرابيّ عن الأصمعيّ عن يونس بن حبيب ، قال : دخلت على أبي عمرو الشيبانيّ ، وبين يديه قمطر فيه أشياء من الكتب يسيرة ، فقلت له : أيّها الشيخ ، هذا جميع علمك ؟ فتبسّم إليّ ، وقال : إنّه من صدق كثير .
وأخرج الخطيب عن ثعلب ، قال : دخل أبو عمرو الشيبانيّ البادية ، ومعه دستيجتان حبرا ، فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه من العرب .
وكان أبو عمرو الشيبانيّ نبيلا فاضلا عالما بكلام العرب حافظا للغاتها ، عمل للشعراء ربيعة ومضر واليمن إلى ابن هرمة ، وكان سمع من الحديث سماعا واسعا ، وعمّر عمرا طويلا حتى أناف على التسعين ، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور معروف ، والذي قصّر به عند العامة من أهل العلم أنّه كان مشتهرا بالنبيذ والشرب له .
مات سنة عشر ومائتين ، وقد كتب عنه أحمد بن حنبل ، حدّث عن ركن « 1 » عن
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : ذكن . انظر : 6 / 330 .