عبد العزيز : حدثنا أبو حاتم ، قال : حدثنا الأصمعيّ ، قال : كانت زيتونة أدركها المسلمون بفلسطين من غرس أمّة قبل الروم ، ثم قال : سمعت الأصمعيّ يقول : تبقى الزيتونة أربعة آلاف سنة .
وقال المعافى بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد حدثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ ، قال : دخلت على هارون الرشيد ومجلسه حافل ، فقال : يا أصمعيّ ، ما أعملك عنا وأجفاك لحضرتنا ؟ قلت : والله يا أمير المؤمنين ، ما ألاقتني بعدك بلاد حتى أتيتك . فأمرني بالجلوس ، فجلست ، وسكت عني ، فلما تفرّق الناس إلا أقلّهم نهضت للقيام ، فأشار إليّ أن أجلس ، فجلست حتى خلا المجلس ولم يبق غيري وغيره ومن بين يديه من الغلمان ، فقال لي : يا أبا سعيد ، ما « ألاقتني » ؟ قلت :
أمسكتني يا أمير المؤمنين ، قال الشاعر :
كفّاك كفّ ما تليق درهما * جودا وأخرى تقطر بالسيف الدما
أي : ما تمسك درهما . فقال : أحسنت ، هكذا فكن في الخلاء ، وعلّمنا في الخلاء .
وأمر لي بخمسة آلاف دينار .
وفي تعليق أبي علي الآمديّ ، ومن خطّه نقلت : قال الأصمعيّ : خير العلم ما أطفأت به الحريق ، وأخرجت به الغريق . أي : لم يفارقك .
وفيه : قال أبو عمر بن سعد : سألت أبا العباس ثعلبا عن الأصمعيّ وابن الأعرابيّ ، فقال : كان الأصمعيّ أحلى ، وابن الأعرابيّ في العلم أوسع ، ولم يلحقه أحد من أهل صناعته في الذكاء وصحّة الطبع واستخراج المعنى .
وحدثني أبو العباس ، قال : كان أبو توبة مؤدبا لعمرو بن سعيد بن سلم ، فقدم الأصمعيّ من البصرة ، فنزل على سعيد بن سلم ، فحضر يوما وأخذ يسائله ، فدعا سعيد بأبي توبة ، فجعل أبو توبة إذا مرّ شيء من الغريب بادر إليه ، فيأتي بكلّ ما في الباب أو أكثره ، فشقّ ذلك على الأصمعيّ ، فعدل إلى المعاني ، فسأل أبا توبة عنها ، فقال