جميعها ، ثم قال : وهذان البيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي بخطّه على ظهر الكتاب الفلانيّ ، فأحضر القاضي الكتاب ، فوجد البيتين على ظهره كما ذكر ، وانتهت القصة إلى ابن دريد ، فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات . قال رئيس الرؤساء : وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ، ونسب إلى الكذب مدونة في كتب أئمة أهل العلم ، وخاصّة في الغريب المصنّف لأبي عبيد .
سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن برهان الأسديّ يقول : لم يتكلّم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد . قال : وله كتاب غريب الحديث صنّفه على مسند أحمد بن حنبل ، وجعل يستحسنه جدا .
بلغني عن أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحويّ ، قال : أنشدنا أبو العباس اليشكريّ في محاسن أبي عمر الزاهد يمدحه :
أبو عمر أوفى من العلم مرتقى * يذل مساميه ويردي مطاوله
فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا * بأن لم ير الراءون حبرا يعادله
هو السحب جسما والفضائل جمة * فاعجب بمهزول سمين فضائله
تضمن من دون الحناجر زاخرا * تغيب على من لجّ فيه سواحله
إذا قلت شارفنا أواخر علمه * تفجر حتى قلت هذي أوائله
ولد أبو عمر سنة إحدى وستين ومائتين ، ومات يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ودفن مقابلة قبر معروف الكرخيّ . انتهى ما أورده الخطيب .
وقال ابن النجّار في تاريخه : كان أبو عمر الزاهد جمع جزءا في فضائل معاوية ، وأكثره مناكير وموضوعات ، وكان يلزم من يسمع منه الأدب أن يسمعه أولا .
وفي كتاب اللطائف واللطف لأبي منصور الثعالبيّ « 1 » : كان أبو عمر غلام ثعلب
هامش
( 1 ) لطائف اللطف : 118 .