وقال القاضي ناصر الدين بن المنير في « الانتصاف » : أنتقل إلى الهجاء ، وقد أذن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لحسّان بن ثابت في هجاء المشركين ، فتأسيت ، وقلت :
وجماعة كفروا برؤية ربّهم * هذا ووعد الله ما أن يخلفه
وتلقّبوا عدليّة قلنا أجل * عدلوا بربّهم فحسبهم سفه
وتلقّبوا الناجين كلا إنّهم * إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه
وقال العلامة سعد الدين التفتازاني في حاشية الكشّاف : لقد عورض ما أنشده أو أنشأه من الهذيان :
لجماعة كفروا برؤية ربّهم * ولقائه فهم حمير مؤكفه
فكما هم علموا بلا كيف فنحن * نرى فلم ينفعهم بالبلكفه
هم عطلوه عن الصفات وعطّلوا * عنه الفعال فيا لها من متلفه
هم نازعوه الخلق حتى أشركوا * بالله زمرة حاكة وأساكفه
هم غلّقوا أبواب رحمته التي * هي لا تزال على العصاة مؤكّفه
ولهم قواعد في العقائد رذلة * ومذاهب مجهولة مستنكفه
يبكي كتاب الله من تأويلهم * بدموعه المنهلّة المستوكفه
وكذا أحاديث النبيّ دموعها * منهم على الخدّين غير مكفكفه
فالله أمطر من سحاب عذابه * وعقابه أبدا عليهم أوكفه
وقال العلامة فخر الدين الجاربرديّ :
عجبا لقوم ظالمين تستروا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات الله مع نفي الصفة
وقال آخر :
الله يعلم والعلوم كثيرة * أيّ الفريقين اهتدى بالمعرفة
ولسوف يعلم كلّ عبد ما جنى * يوم الحساب إذا وقفنا موقفه