شبّهت جهلا صدر أمة أحمد * وذوي البصائر بالحمير المؤكفه
وزعمت أن قد شبّهوه بخلقه * وتخوّفوا فتستروا بالبلكفه
ورميتهم عن نبقة سوّيتها * رمي الوليد غدا يمزّق مصحفه
وجب الخسار عليك فانظر منصفا * في آية الأعراف فهي المنصفه
أترى الكليم أتى بجهل ما أتى * وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفه
من ليس يدرك كيف يحجب نفسه * لهنه نهى أشياخك المتكلفه
وبآية الأنعام ويك خذلتم * فوقفتم دون المراقي المزلفة
المنع من إدراكه معنى به * حجب النواظر يا أصيبع زعنفه
أو تحسب الحجب الستائر كنفا * أنت اللآى حجب اللآى بالمعلقه
ملك يهدد بالحجاب عباده * وهو المنزّه أن يرى ما أسخفه
لو كان كالمعدوم عندك لا يرى * ذهب التمدّح في هراء السفسفه
خلق الحجاب فمن وراء حجابه * سمع الكليم كلامه إذ شرّفه
خلق الحجاب لنفسه سبحانه * فتشوقته الأنفس المستشرفه
لو صحّ في الإسلام عقدك لم تقل * بالمذهب المهجور في نفي الصفة
لبّست يا مغرور أو عطّلت إذ * ضاهيت في الإلحاد أهل الفلسفة
إنّ الوجوه إليه ناظرة بذا * جاء الكتاب فقلتم هذا السّفه
نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى * فهو الهوى بك في المهاوي المتلفه
فالنفي مختصّ بدار بعدها * لك لا أبا لك موعد لن تخلفه
أصيبع تصغير أصبع وله قصة مع عمّه مشهورة .
قال أبو حيّان : للقاضي أبي بكر المذكور على كتاب الزمخشريّ تصنيف سمّاه « حسنات الزمخشريّ وسيئاته » لم يسبقه إليه سابق ولا لحقه فيه لا حق ، تكلّم فيه على هفواته الاعتقاديّة وغير ذلك من العلوم .