بريّ إجازته تخفيف « حائجة » إلى « حاجة » ، ثم ذكر متابعته لهذا الرأي في معجم العين للخليل بن أحمد ، واللمع لابن جنّي ، وكتاب الألفاظ لابن السّكّيت « 1 » .
وبعد أن ذكر قصة المبرّد مع المجنون العجيب ، قال : « أورد هذه الحكاية السّيرافيّ في كتابه ، والمرزبانيّ في مقتبسه ، وابن أبي الأزهر في حدائق المجالس ، وياقوت في معجمه » « 2 » . وهو عندما يحدّد المصادر في هذا الشكل يتكفّل بعدم وجود اختلاف في الرواية ، وكفالته مقبولة ؛ إذ لم نجد فيها مطعنا أو مثلبا ، أمّا إذا كان ثمة اختلاف بين الروايات فإنّه يذكرها جميعها ، ويترك للباحثين بعده التمحيص بينها ، كما في ذكره قصّة شخوص المازني إلى الخليفة الواثق بالله على أثر الاختلاف في البيت المشهور :
أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم
من طريق ياقوت الحمويّ في معجم الأدباء ، والجهشياريّ في كتاب الوزراء والكتّاب ، والزبيديّ في طبقات النّحويّين واللغويّين ، وكان إذا وجد اختلافا في المصدر الواحد ذكره ، إذ قال عن رواية الزبيديّ : « وروى الزّبيديّ هذه القصّة من طرق إلى قوله :
« ومن عند الخليفة بالنجاح » وزاد : . . . » « 3 » .
ويعتمد السّيوطي في تحليل الروايات غيره من المؤرخين والمترجمين أكثر مما يعتمد رؤيته العلميّة ، فقد ذكر خلافا في سنة وفاة الأصمعيّ بين أبي الطيب الحلبي ، وأبي سعيد السّيرافيّ ، والخطيب البغداديّ ، وخليفة بن خياط خرج منه بترجيح البخاريّ وجزمه بصحة أحد الآراء « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : تحفة الأديب : 117 .
( 2 ) المصدر نفسه : 713 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه : 699 - 704 .
( 4 ) انظر : المصدر نفسه : 9 .