وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك * كرائم من ربّ بهنّ ضنين
فائدة : ابتدأ ابن دريد مقصورته بقوله « 1 » :
أما ترى رأسي حاكى لونه * طيرة صبح تحت أذيال الدجى
فاستغنى بذكر الشرط في قوله : « أما » وتاء الخطاب في قوله : « ترى » عن تقدّم ذكر المخاطب لدلالة المذكور على المحذوف ، وقد تكلّف الكمال أبو البركات الأنباريّ نظم أبيات جعلها مطلعا لها ، فقال « 2 » :
شرّد عن عيني الكرا طيف سرى * من أمّ عمرو في غياهب الدّجى
زار وسادي والظلام عاكف * وأنجم الليل مديدات الطّلى
أهلا بشخص ما رأينا مثله * في يقظة تزهو بنا طول المدى
إذ نحن نزهو والزمان مولع * بأعين الغيد وأجياد الظّبا
خوامص مثل المها فراهد * خمص البطون عاليات المنتمى
والغانيات لا يردن من بدا * في عارضيه الشيب لو رام الصّبا
لما رأت شيبي عمّ مفرقي * قالت غبار يا حليلي ما أرى
ولم تزل تمسحه بمرطها * والقلب ما بين إياس ورجا
قلت لها موعظة لعلّها * تعي صروف ما رأت بي قد علا
يا ظبية أشبه شيء بالمها * راتعة بين الهضيم والحشا
أما ترى رأسي . . . إلى آخره
قال الصلاح الصفديّ : عارض المقصورة جماعة ، واعتنى بشرحها جماعة من المتقدّمين والمتأخرين ، آخرهم الشيخ شمس الدين بن الصائغ ، وشرحها في ثلاثة أسفار كبار .
قال الزجّاجيّ « 3 » : سئل ابن دريد عن معنى قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ثمة خلاف في تحديد مطلع مقصورة ابن دريد . انظر : - ديوان ابن دريد : 115 . - شرح مقصورة ابن دريد للخطيب البغدادي : 3 .
( 2 ) انظر : البغية : 1 / 81 .
( 3 ) أمالي الزجاجي : 247 .