ويه ، وإذا استطالت قالت : ويها ، وإذا توجّعت قالت آها . وكانت الأبيات :
ما همّتي إلا مقارعة العدى * خلق الزمان وهمتي لم تخلق
والناس أعينهم إلى ثلب الفتى * لا يسألون عن الحجى والأولق
لكن من رزق الحجى حرم الغنى * هذان مفترقان أيّ تفرّق
لو كان بالحيل الغنى لوجدتني * بنجوم أقطار السماء تعلقي
قال له الشافعيّ : ألا قلت كما أقول ارتجالا ؟
إنّ الذي رزق اليسار فلم يصب * حمدا ولا أجرا لغير موفّق
فالجد يدني كلّ أمر شاسع * والجد يفتح كلّ باب مغلق
فإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى * عودا فأثمر في يديه فصدّق
وإذا سمعت بأن مجدودا أتى * ماء ليشربه ففاض فحقّق
وأحقّ خلق الله بالهمّ امرؤ * ذو همة يبلى بعيش ضيّق
ومن الدليل على القضاء وكونه * بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
فقال : يا أبا عبد الله ، لا قلت شعرا .
قال ابن خالويه : وقفت على أعرابيّ من مضر ، وكان فصيحا متلقّما متقلّدا سيفا ، فسمعني وأنا أفسّر :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
[ سورة التكوير ، الآية : 1 ] فلما انتهيت إلى قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
[ سورة التكوير ، الآية : 15 ] قلت : أقسم الله تعالى ببقر الوحش ، وهي خنّس ، والخنس : تأخر في الأنف ، والدلف : صغر الأنف ، والقنا احديداب في وسط الأنف ، والفطس : عرض الأنف ، والخشم مثله ، والشمم ارتفاع الأنف ، والعرب تمدح بالشمم ، قال حسان :
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى تصفّق بالرياح السلسل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل