وجماعة منهم السندريّ « 1 » وأبو العالية ، فأقام وتذاكروا شعر الشمّاخ ، وأخذوا في البحث عن معانيه ، والمسألة عنه ، فجعلت أجيب ولا أتوقف ، وابن الأعرابيّ يسمع حتى أتينا على معظم شعره ، فالتفت إلي أحمد بن سعيد بعجبه مني .
وقال ثعلب : لما ساعدني المازني وجاراني في النحو ، وخرج إلى سرّ من رأى ، كان يذكرني ، ويوجّه إليّ : أخوك يقرئك السلام .
وقال ثعلب : قال لي محمد بن عيسى بحضرة محمد بن عبد الله : نحن نقدمك لتقدمة الأمير . فقلت له : يا شيخ إنّي لم أتعلم العلم ليقدمني الأمراء ، وإنّما تعلمت ليقدمني العلماء .
ورأى بعضهم غلام ثعلب وقد أدخل إلى داره خبزا أسود ، فقال له : يا أبا العباس ، ألا أشتري لك خبز حوّارى ؟ فقال : هذا أصلح من الحاجة ، وبذل الوجه إلى الناس ، ثم أنشد « 2 » :
زماننا صعب وإخواننا * أيديهم جامدة البذل
وقد مضى الناس ولم يبق في * عصرك إلا محكم البخل
ومالنا بلغة أقواتنا * ما فيه للإسراف من فضل
فضمّ كفيك على ملكها * وأطرش السمع عن العذل
وقال أحمد بن فارس اللغويّ : كان أبو العباس ثعلب لا يتكلّف الإعراب في كلامه ، فيقول : أقعدوا أقعدوا بفتح الألف .
وقال الصوليّ : قال أبو العباس ثعلب : الهرم علّة قائمة بنفسها ، فإذا كان معه علّة فذاك أمر عظيم . وأنشد :
أرى بصري في كلّ يوم وليلة * يكلّ وخطوي عن مداهنّ يقصر
ومن يصحب الأيام تسعين حجّة * يغيرنه والدهر لا يتغير
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : السدريّ . انظر : 2 / 538 .
( 2 ) رواية ياقوت في معجمه أكثر تفصيلا . انظر : 2 / 541 .