قرأ على نعم الخلف وغيره ، حدّث عن القاضي عياض وغيره ، وأمّ بجامع غرناطة ، وصنّف شرح كتاب سيبويه . شرح المقتضب . شرح أصول ابن السّرّاج . شرح الإيضاح . شرح الجمل . شرح الكافي للنحّاس .
مولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، ومات بغرناطة ليلة الاثنين ثالث عشر محرّم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وصلّى عليه ابنه أبو جعفر ، وكانت جنازته حافلة .
وله :
أصبحت تقعد بالهوى وتقوم * وبه تقرظ معشرا وتذيم
تعنيك نفسك فاشتغل بصلاحها * أنّى يعيّر بالسقام سقيم
قال السلفيّ في معجم السفر « 1 » : سمعت أبا بكر يحيى بن محمد بن هاني الثعلبي الغرناطيّ بالثغر يقول : رأيت رجلا من أصحابنا في المنام بعد موته ، وسألته عن أبي الحسن بن الباذش ، فقال : لا تشكّ أنه من أهل الجنّة .
قال الشلوبين في شرح الجزوليّة « 2 » : كان أبو الحسن بن الباذش يرى أنّ العلّة الرافعة للفاعل إنّما هي الاشتغال والتفريغ خاصّة ، وأنّ من قال : إنّ العلّة الرافعة لذلك بناء الفعل للاسم ليس بمصيب . قال : لأنّا إذا قلنا « أعطي زيد درهما » فإنّ هذا البناء صالح لكلّ واحد من الاسمين ، فإذا كان الأمر كذلك فالفعل في ذلك مبنيّ للدرهم ، وهو لم يرفعه ، فدلّ ذلك على أنّ بناء الفعل للاسم ليس رافعا له ، وإنّما الرافع له الاشتغال والتفريغ لا البناء .
قال الشلوبين : وهذا الذي قاله أبو الحسن ليس بصحيح ؛ لأنّه ليس صلاحية الاسم أن يكون الفعل مبنيّا له هو بناء الفعل له ، بل بناء الفعل للاسم أمر آخر غير صلاحيته لأن يبني الفعل له ، فإذا قلنا : « أعطي زيد درهما » ، وإن كان كلّ واحد من الاسمين صالحا أن يبنى له « أعطي » فإنّه لم يبن منهما إلا للدرهم ، و « زيد » داخل في
هامش
( 1 ) معجم السفر : 441 .
( 2 ) شرح المقدمة الجزولية الكبير : 1 / 235 - 236 .