وكان يقول بالعدل - يعني : معتزليّا « 1 » - أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يزيد أخبرنا المازنيّ ، قال : كان الأخفش أعلم النّاس بالكلام ، وأحذقهم بالجدل ، وكان غلام أبي شمر ، وعلى مذهبه .
أخبرنا عبد القدّوس بن أحمد أخبرنا المبرّد ، قال : كان الأخفش أسنّ من سيبويه ، ولكن لم يأخذ عن الخليل ، وهو الذي تكلّم على كتاب سيبويه وشرحه وبيّنه ، وهو معظّم في النحو عند البصريين والكوفيين .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائيّ ، قال : لم يكن في القوم - يعني : البصريين - أعلم من الأخفش ، نبّههم على عوار الكتاب وتركهم .
قال أبو الطيّب : ولم يكن الأخفش ناقصا في اللغة أيضا ، وله فيها كتب مستحسنة .
وكان أخذ عن أبي مالك النميريّ . أخبرنا جعفر بن محمد ، قال : أخبرونا عن المبرّد عن المازنيّ ، قال : قال الأخفش : سألت أبا مالك عن قول أميّة بن أبي الصلت :
سلامك ربّنا في كلّ فجر * بريئا ما تغنّثك الذموم
فقلت : ما « تغنّثك » ؟ قال : ما تعلّق بك .
قال الرياشيّ : حدثني الأخفش ، قال : كان سيبويه إذا وضع شيئا من كتابه عرضه عليّ ، وهو يرى أنّي أعلم به منه ، وكان أعلم مني ، وأنا اليوم أعلم منه .
أخبرنا « 2 » جعفر بن محمد أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ أخبرنا أبو نصر الباهليّ ، قال : حمل الكسائيّ إلى أبي الحسن الأخفش خمسين دينارا ، وقرأ عليه كتاب سيبويه سرّا . انتهى .
وقال ابن النّجار في تاريخ بغداد : حدّث الأخفش عن هشام بن الكلبيّ ، وإبراهيم
هامش
( 1 ) هذا التّوضيح من السّيوطيّ وليس في الأصل المنقول عنه .
( 2 ) مراتب النحويّين : 120 .