قال معاوية يوما للأنصار : يا معشر الأنصار لم
تطلبون ما عندي ، فوالله لقد كنتم قليلا معي ، كثيرا مع
علي ، ولقد فللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا
تتلظى من أسنتكم ، ولقد هجوتموني بأشد من وخز
الأسل ، حتى إذا أقام الله منا ما حاولتم ميله ، قلتم : ارع
فينا وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هيهات يأبى الحقين العذرة ( 1 ) .
فأجابه قيس بن سعد قال : أما قولك يا معاوية :
جئناك نطلب ما عندك ، فبالإسلام الكافي به الله ، لا بما
تمت به إليك الأحزاب ، وأما استقامة الأمر فعلى كره منا
كان ، وأما فلنا حدك يوم صفين ، فالأمر لا نعتذر منه ،
وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك ، وأما هجاؤنا
إياك فقول يثبت حقه ، ويزول باطله ، وأما وصية رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن يؤمن به يحفظها من بعده ، وأما قولك : يأبى
الحقين العذرة ، فليس دون الله يد تحجز منا ، فدونك أمرك
هامش
( 1 ) الحقين : المحبوس ، والعذرة : العذر .