ومقامات عالية ، وكان في صباه منظورا ينظر كيمياء بابا أرسلان ، قدّس سرّه ، الذي هو من قدماء مشائخ الترك ومن كبار علمائهم . وقيل : إن بابا آرسلان اشتغل بتربيته بإشارة النبي عليه الصلاة والسلام - يعني في المنام - ووقعت له في خدمة بابا ترقيات كلية . وكان ملازما لصحبته مدة حياته . ولما توفي إلى رحمة اللّه قدم بخارى وصحب الشيخ يوسف الهمداني وتمّ سلوكه في خدمته وبلغ درجة الإرشاد والتكميل .
وذكر في رسالة بعض المتأخرين من هذه الطائفة ، قدّس اللّه أرواحهم : أنه لما وصلت نوبة الخلافة إلى الشيخ الخواجة أحمد اليسوي بعد وفاة الخواجة عبد اللّه البرقي والخواجة حسن الإنداقي ، واشتغل بدعوة الخلق في بخارى مدة ، وقعت له الهزيمة بإشارة غيبيته إلى طرف تركستان ووصى أصحابه وقت سفره بمتابعة الخواجة عبد الخالق الغجدواني ، قدّس سرّه ، وملازمته وتوجه إلى طرف يسي .
واعلم أن حضرة الشيخ خواجة أحمد اليسوي ، قدّس سرّه ، هو رئيس حلقة مشائخ الترك ومقتداهم وانتساب أكثر مشائخ الترك ينتهي إليه . وكان في سلسلته من الأكابر والأعزّة ما لا يحصى بحيث يستدعي ذكر كلهم كتابا على حدّة فلا جرم نكتفي هنا بذكر سلسلة أصحابه المتصلة بزمان حضرة شيخنا ، قدّس سرّه ، ثم نشرع بعد ذلك في ذكر الخواجة عبد الخالق الغجدواني ، قدّس سرّه .
واعلم أنه كان لخواجة أحمد أربعة خلفاء ، وأنا أذكرهم على سبيل الإجمال ، وباللّه التوفيق .
* منصور آتا : رحمه اللّه هو الأول من خلفائه ، ابن بابا أرسلان من صلبه .
كان عالما في علم الظاهر والباطن وحصل التربية في مبادي أمره من والده الماجد .
وبعد وفاته بادر إلى ملازمة الخواجة أحمد بإذن والده ووصل بعنايته ورعايته إلى أعلى درجات الولاية .
* عبد الملك آتا : رحمه اللّه تعالى ، ابن منصور آتا . جلس بعده مجلسه وتشمّر لتربية المستعدّين ، وكان في مسند الإرشاد سنين . وأرشد الطالبين إلى طريق الهداية واليقين .
* الشيخ تاج خواجة : رحمه اللّه تعالى ، ابن عبد الملك آتا ووالد زنجي آتا التي ذكره . حصّل التربية في الطريقة والحقيقة من والده الماجد بعد تحصيل علوم
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٤٣