وقد علم مما سبق في أول ترجمة صاحب الترجمة أن اجتماع النسبتين إنما هو في الشيخ أبي علي الفارمدي ، قدّس سرّه ، على الصحيح وما في « الرشحات » إنما هو قول البعض ، واللّه أعلم .
وإلى هنا تمّت الزيادة ، فلنشرع بعد فيما نحن بصدده بحول اللّه تعالى وقوّته .
* * *
حضرة الشيخ الخواجة يوسف أبو يعقوب الهمداني قدّس اللّه سرّه
أورد الشيخ قطب الأولياء الحافظ خواجة محمد بارسا ، قدّس سرّه ، في كتابه المسمى ب « فصل الخطاب » : رأيت مكتوبا بخط مولانا شرف الملة والدين ، العقيلي الأنصاري البخاري روّح اللّه روحه ، وكان من كبار العلماء ومنسلكا في سلسلة الأكابر النقشبندية العلية ما نصه : إن الشيخ يوسف الهمداني ، قدّس اللّه سرّه ، لما بلغ سنه ثمانية عشر سنة سافر إلى بغداد وتفقّه على الشيخ أبي إسحاق وبلغ درجة الكمال في علم النظر . وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، واشتغل أيضا بالتحصيل في بخارى وأصفهان ، وكان مقبولا في بلاد العراق وخراسان وخوارزم وما وراء النهر . وأقام مدة في جبل زر ، ولبس الخرقة من يد الشيخ عبد اللّه الجويني ، وانتسب في التصوّف إليه وإلى الشيخ حسن السمناني والشيخ أبي علي الفارمدي ، رحمهم اللّه تعالى .
وكانت ولادته في سنة أربعين وأربعمائة ، ووفاته سنة خمس وثلاثين وخمسمائة .
وذكر الإمام اليافعي ، قدّس سرّه ، في تاريخه : أن الشيخ الخواجة يوسف الهمداني كان صاحب الأحوال والكرامات واستفاد في بغداد وأصفهان والعراق وخراسان وسمرقند وبخارا وأفاد . وتعلّم علم الحديث ، وكان واعظا وانتفع به خلق كثير ، ونزل في مرو وأقام فيه مدة ، ثم ذهب منه إلى هراة وجلس فيها زمانا ، ثم رجع ثانيا إلى مرو ، ثم خرج بعد مدة إلى هراة وسكن فيها برهة ، ثم عزم ثالثا إلى مرو ، وتوفي في الطريق ودفن في موضع وفاته .
وقيل : إن مريده ابن النجار نقل جسده المبارك من مدفنه إلى مرو ، وقبره الن فيه يزار ويتبرّك به .