كما قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
( 12 ) [ الطلاق : الية 12 ] ، و
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : الية 106 ] . وكان مقصود مولانا سعد الدين هو القسم الأول من قسمي المعية الذاتية ، واللّه أعلم .
* * *
ذكر ملاقاة مولانا علاء الدين الشيخ عبد الكبير الحضرمي باليمن قدّس سرّهما ونقلياته عنه
لا يخفى أن مولد حضرة الشيخ : في حضر موت ، وهو بلد من بلاد اليمن ، وساح في مبادي حاله وأوان طلبه أكثر ديار العجم وبلاد العرب . ثم جاور الحرم الشريف المكي بعد عشرين سنة ، وكان في وقته شيخ الحرم ومرجع الطالبين . ولما كان مولانا علاء الدين مقيما في الحرم المحترم زاده اللّه شرفا وكرامة ومجاورة ، كان يتردد كثيرا إلى حضرة الشيخ ، وكان منظورا بنظر عنايته . وسمع منه المعارف واللطائف ، ولنورد هنا بعضا منها :
قال مولانا علاء الدين : سألني الشيخ يوما عن الظلم ! قلت : هو وضع الشيء في غير موضعه ، فقال : القلب محل ذكر اللّه تعالى فمن وضع فيه غير الحق تعالى فقد ظلم .
وقال : سألني الشيخ أيضا عن الذكر ، قلت : لا إله إلّا اللّه ، قال : ما هذا الذكر هذا عبارة . قلت : فما هو عندك ؟ قال : الذكر أن تعرف بأنك لا تقدر أن تعرفه .
وقال : قال الشيخ : ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل ، وأن ينوي الصلاة هكذا عبد اللّه الذي لا أعرفه اللّه أكبر .
وقال : ظهرت فيّ مرة حالة وتيسر لي شهود أمر منزّه عن الكم والكيف لا يمكن التعبير عنه بعبارة ، فظهر في تلك الحالة مولانا سعد الدين قدّس سرّه وقال :
يا أخي احفظ هذه الحالة حفظا قويا ، فإن هذه الحالة هي معنى كلام الشيخ عبيد الكبير حيث قال : ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل .
قال : قويت فيّ علاقة المحبة بالكعبة المعظمة حين مجاورتي في مكة المكرمة