ذكر تاريخ وفاته قدّس سرّه وبيان ثمرات شجرة ولايته
وقد أورد أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة والغفران كيفية ارتحاله وانتقاله من الدنيا بطريق التفصيل في تكملة حاشية « نفحات الأنس » التي هي مشتملة على ذكر فضائله ، وهو كتاب مشهور ومضمونه على الألسنة مذكور ، فلا علينا أن نوردها هنا بطريق الإجمال .
اعلم أن ابتداء مرضه كان يوم الأحد الثالث عشر من محرم الحرام سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ، وضعف نبضه في صباح يوم الجمعة سادس أيام مرضه . ولما أذّن المؤذن أول أذاني الجمعة انقطع نفسه المبارك وتوجه طير روحه من مضيق دار الفناء إلى فضاء دار البقاء . وقد أنشد فضلاء الوقت وشعراء الزمان مرثيات كثيرة وتواريخ لوفاته ، ونظموا القصائد والمقطعات والرباعيات . ونورد هنا منها هذه الأبيات : [ شعر ]
غوث آفاق حضرة جامي * كان في مقلة الورى نورا
چون عنان تافت از دار فنا * كرد بر كعبه يقارورا
كرد بر كعبة يقارورا * سال وماه وفات روزش بود
هثر دهم روز ماه عاشورا
قطعة أخرى :
جامي كه بود بلبل جنت قرار يافت * في روضة مخلدة عرضها السماء
كلكه قضا نوشت روان برد بهشت * تاريخه ومن دخله كان آمنا
لا يخفى أنه كان لحضرة الخواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه صبيتان ، كانت إحداهما في حالة عقد مولانا الجامي قدّس سرّه والأخرى كانت نصيبة لراقم هذه الحروف . وقد قلت في هذا المعنى : [ شعر ]
ولقد بدت من برج سعد كوكبا * شرف فنوّرتا عيون الناظر
إحداهما حلّت ببيت العارف ال * جامي وأخراها ثوت في ناظري
وكان لمولانا الجامي من هذه الصبية أربعة أولاد ، عاش الأول يوما واحدا فقط ومات قبل التسمية . والثاني : الخواجة صفي الدين محمد مات بعد سنة من