وشكى إليه هذا الشخص يوما بعض الأشغال الذي يكون سببا لفتور هذه النسبة فقال : لا بد من أن تجمع هذه النسبة بشيء من الأشغال الظاهرية وأن تلازم صحبة شيخ أخذت هذه النسبة عنه ، فإنها ملك الغير ظهرت فيك بطريق الانعكاس ، وينبغي أن تجتهد في السعي حتى تكون ملكك ، وذلك إنما يتيسر بدوام الصحبة .
وقال : إن الاشتغال بأمر ظاهري ضروري للسالك لئلا يمتاز عن سائر الخلق فيكون معلوما ومشتهرا بينهم ، أما سمعت أن شخصا حضر عند واحد من الأكابر والتمس منه تعليم الطريقة فقال : هل عندك شيء من الصناعة ؟ فقال : لا ، فقال :
اذهب وتعلّم الحصافة . فإن معنى سيرة هذه الطائفة لا حصول له من غير صورة شغل ما . وقال : إن حصول هذه الحالة وتحقق هذه النسبة آني ، فإنها من مقولة الإدراك والانفعال وحقيقة الحال إعراض وإقبال . يعني : إعراض عن الخلق وإقبال على الحق سبحانه . وهذا ممكن الحصول في آن واحد ، فإن نفس الإنسان بمنزلة مرآة وجهها إلى طرف آخر ، فينبغي أن يقلبها إلى طرف الحق تعالى .
وقال : إن واحدا من الأكابر صاح في صحبة واحد من المشائخ وسقط مغشيا عليه ، فلما قام قال : إن بعد حصول ربط القلب بحضرة الحق تعالى وتحقق نسبة الحضور تكون تلك النسبة أحيانا مذهلة لما سواه تعالى ، ويقال لهذه الكيفية : حالا ، وأحيانا غير مذهلة ويقال لها : علما . ويجعلون العلم مندرجا في الحال ومحسوبا منه . وهذا التفات إنما هو على حسب تفاوت استعداد الشخص في الصفاء والكدورة .
وقال : إذا حصلت الغيبة المعهودة زمان الشغل بالذكر ينبغي أن يفرضها خطا مستقيما . ولما كان تخيل هذا المعنى واشتغال الخيال بأمر واحد ممدا للجمعية ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا كرّم اللّه وجهه بهذا . وقال : ينبغي أن تفرض الطريق مثل الخط المستقيم . وقال : إن من محاسن طريقة أكابرنا : النقشبندية ، التي ليست لغيرها من الطرق حصول الاشتغال بتحصيل تلك النسبة في كل مكان مع كل شخص وفي كل حال .
وينبغي أن يجعل تحصيل هذه النسبة أصلا أصيلا ، وأن يقتصر الاشتغال بغيرها على قدر الضرورة . وهذه النسبة الشريفة لطيفة غاية اللطافة وليس لها حد يضبطها ووقت يختص بها وربما تزول وتستتر بأمر جزئي وتظهر أحيانا من غير
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٢٢٠