المسمى بالفتحي الذي التحق بالروافض في بغداد وأثار الفتنة وصار مردودا ومطرودا عن نظر عنايته ورجع من بغداد إلى تبريز من غير أداء الحج ، علق مخلاة الشعير على رأس فرسه وقت مغرب بتبرير ثم جاء بعد ساعة وأدخل يده في المخلاة ليجس الشعير الباقي ، فعض الفرس سبابته وأقلعها عن أصلها ، فمات من شدة ألمها على الإدبار وسلّم نفسه إلى يد الخزي والبوار .
قال مولانا شمس الدين محمد الروجي التي ذكره : كنت يوما قاعدا على ساحل نهر وقت طغيان الماء مع مولانا عبد الرحمن الجامي ، فظهر من فوق الماء قنفذة ميتة فأخذها مولانا من الماء ومسحها بيده الكريمة ، فظهرت الحركة فيها بعد لحظة بعد أن لم يكن أثر الحياة ظاهرا فيها ، وجاءت جنب مولانا على خلاف مقتضى طبيعتها ، واستقرت على ذيله إلى أن توجهنا إلى البلد ، فوضعها على الأرض وقام ومضى ، فأخذت تمشي من خلفه بالدهشة والحيرة وجاءت مسافة كبيرة إلى أن وصلنا محل ازدحام الناس واختفينا عن نظرها واختفت هي أيضا عنا .
كان غلام صاحب حسن وجمال منظورا بنظر مولانا الجامي قدّس سرّه أوقاتا ، فحكى لي مرة : كنت يوما في ملازمته فرحنا معه إلى قرية سياوشان برسم التنزه والتفرّج وكان معنا جمع عظيم من الأصحاب . ولما جاء الليل نام كل من الأصحاب في زاوية واختار مولانا زاوية وسيعة واستراح فيها ، وأسرجوا هناك شمعا كبير إلى الصباح ، ونمت أيضا في أبعد زوايا هذا البيت عن مولانا . ولما مضت ساعتان من الليل انتبهت من غير سبب ، ووجدتني قاعدا على ركبتي ، ورأيت مولانا أيضا قاعدا كذلك في مجلسه ، مراقبا ، فاضطجعت ثانيا ونمت زمانا ، ثم انتبهت كذلك بلا سبب ووجدتني جالسا على ركبتي مثل الأول ، فزاد تحيري وتكررت هذه الحالة في تلك الليلة . فعلمت أخيرا أن هذا إنما هو بواسطة توجه خاطره الشريف إليّ ، فقمت وتوضأت وجئت عنده وقعدت على ركبتي إلى الصباح .
نقل واحد من أكابر مخلصيه : أنه وقع في قلبي داعية الانتقال من البلد إلى رأس المزار ، وأن أكون مقيما هناك . فجئت عند مولانا الجامي وعرضت عليه داعيتي فقال : مناسب غاية المناسبة ، فأخرج من البلد سريعا ولا تهمل فيه فإن الفرصة غنيمة وفي الكمين حوادث . وأظهر في ذلك اهتماما تاما حتى طلب الخادم وأمره بتعيين المنزل وبالغ ثانيا في التوصية بالإسراع والاستعجال . ولما جئت البلد
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
ص٢١٤