قدّس سرّه ، فذهبت في ملازمته مع جمع من الأصحاب . فلما خرج من المزار ظهرت آثار الهيبة والعظمة في بشرته المباركة ، ثم توجه منه إلى السوخار فتوقف زمانا عند قبر السيد الأمير كلال ، قدّس سرّه ، فلما فرغ من الزيارة ساق فرسه وصعد على كثيب وتوجه إلى طرف خراسان وأنشد هذا البيت شعرا :
اجعل أعالي كلهم أسافلا * كي يعلمو ذا اليوم في الميدان من
ثم رجع منه إلى بخارى فوصل في ذلك الوقت كتاب من المرزا الشاهرخ ، كتبه لمرزا خليل ، يهدده بأني قد وصلت فهيىء موضع الحرب . فأمر حضرة الخواجة بقراءته في الجامع على المنبر ، فقرؤوه ثم أرسلوه إلى المرزا خليل في سمرقند ووصل المرزا شاهرخ عقب كتابه ، وقتل المرزا خليل .
وذكر في « نفحات الأنس » أنه قال واحد من مريدي الخواجة محمد پارسا ومعتقدية : قلت لحضرة الخواجة وقت عزيمته على سفر الحجاز في النوبة الأخيرة عند الوداع : أنه قد ذهبت يا سيدي ! فقال : ذهبت وذهبت ، وكأنه أشار بتكراره إلى وفاته في هذا السفر .
وكان حضرة الخواجة أبو نصر ، قدّس سرّه ، في معية والده الماجد في سفر الحجاز ، قال : كنت غائبا وقت وفاة والدي ، فلما حضرت كشفت عن وجهه المبارك لأنظر إليه ففتح عينيه وتبسّم فزاد قلقي واضطرابي ، فوضعت خدي على قدميه فرفعهما .
لا يخفى أن حضرة الخواجة سافر إلى الحجاز مرتين ، مرة في ملازمة حضرة الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، في سفره الأخير . وفي النوبة الثانية خرج من بخارى بنية الحج وزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المحرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة . وتوجه إلى صغانيان من طريق النسف ، ثم منه إلى ترمذ وبلخ وهراة ، قاصدا لزيارة المشاهد المباركة . واغتنم السادات والعلماء والمشايخ مقدمه الشريف في كل بلد واستقبلوه بالإعزاز والإكرام .
فلما وصلوا إلى نيسابور تكلّم أصحابه في حرارة الهواء وخوف الطريق .
وبالجملة ، وقع الفتور في عزيمة التوجه ، فأخذ حضرة الخواجة ديوان مولانا جلال الدين الرومي ، قدّس سرّه ، للتغالي ، فجاءت هذه القطعة : [ شعر ]
رويد أي عاشقان حق بإقبال أبد ملحق * روان باشيد همچون مه بسوى برج مسعودي