فإنما كانت مني لمصلحة وحكمة عارضية فإن أعرضت عنه أياما قلائل بحسب الباطن فالن قلبي راض عنه رضاء تاما وأنا على قول قلته في طريق الحجاز في حضور الأصحاب ، فلو كان حاضرا في هذا الوقت لقلت في حقه أزيد من الأول وأظهر له في هذا الحال نظرا كثيرا وذكره كثيرا ، والحمد للّه على ذلك . [ شعر ]
عنايتك الجزيلة جرّأتني * بأنواع الرجاء العاليات
وقال : قال حضرة الخواجة في حق ذلك المخلص حين غيبوبته في حضور الأصحاب في مرضه الأخير : إن المقصود من وجودنا ظهوره وقد ربيته بطريقي الجذبة والسلوك ، فإن اشتغل بالتربية ينوّر الدنيا كلها .
وقال حضرة شيخنا : سمعت هذا النقل بغير هذا الوجه ، وهو أن حضرة الخواجة قال في حق الخواجة محمد پارسا قدّس سرّهما : أن المقصود من وجودنا ظهور محمد ، وهذه العبارة متضمنة للإيهام . ولازم الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، لحضرة الخواجة في مرضه الأخير ، وكان في خدمته كثيرا بكرة وأصيلا ، وأظهر حضرة الخواجة في حقه يوما ألطافا كثيرة وقال : لا حاجة لكم إلى الملازمة بهذا القدر .
جاء مرة بعض أحفاد الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، لملازمة شيخنا إلى محلة الخواجة كفشير بسمرقند ، فأظهر له شيخنا التفاتا كثيرا وزاد في تعظيمه وتوقيره ، وقال : في أثناء الصحبة رأى واحد من الكبراء حضرة الخواجة في المنام بعد وفاته ، فسأله عن عمل تكون المواظبة عليه سببا لنجاته ، فقال : اشتغل في صحتك بما تشتغل به في النفس الأخير - يعني كما أنه ينبغي أن يتوجه في النفس الأخير إلى اللّه سبحانه بكليته ويكون حاضرا به وناظرا إليه - كذلك ينبغي أن يكون دائما على هذه الصفة .
ثم قال : كان جدكم العزيز حضرة الخواجة محمد پارسا على وجه جاء حضرة الخواجة بهاء الدين يوما ساحل حوض بستان المزار ، فرأى الخواجة محمد پارسا قد أدخل رجليه في الماء واشتغل بالمراقبة وغاب عن نفسه ، فتأزر حضرة الخواجة في الحال ودخل في الماء ووضع وجهه المبارك على ظهر قدمه وقال : إلهي بحرمة هذه القدم ارحم بهاء الدين . ثم قال حضرة شيخنا : إني لا أعلم أن حضرة الخواجة محمد پارسا عمل عملا وصل به إلى هذه الدرجة القصوى غير الذي يعمل في النفس الأخير من خوارق .