سنة ثلاث وسبعين [ توفي عوف بن مالك الأشجعي المشهور ]
توفي عوف بن مالك الأشجعي المشهور ، وأبو سعيد بن المعلى الأنصاري له صحبة ورواية ، وربيعة بن عبد اللّه التيمي ، ثم محمد بن المنكدر .
وفيها نازل الحجاج ابن الزبير فحاصره ، ونصب المنجنيق على أبي قبيس ودام الحرب أشهرا ، وتفرق عن ابن الزبير أصحابه ، فأخبر أمه بذلك واستشارها فقالت : يا بني إن كنت قاتلت لغير اللّه فقد هلكت وأهلكت ، وإن كان للّه فلا تسلم نفسك ، فقاتلهم ولم يزل يهزمهم إلى أن أصابته رمية في رأسه وهو يقول :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أعقابنا تقطر الدما
فلما سقط قالت جارية له : وا أمير المؤمنيناه ! فعرفوه ولم يكونوا عرفوه من لباس الحديد ، فشدوا عليه من كل جانب وقتلوه قريبا من باب المسجد من ناحية الصفا وذلك في جمادى الأولى ، وطافوا برأسه في مصر وغيرها .
قال النووي في شرح مسلم : مذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما والحجاج ورفيقه خارجون عليه .
ودخل الحجاج على أمه بعد قتله فقال : كيف رأيتني صنعت بابنك ؟ فقالت :
أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك وقد أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن من ثقيف مبير وكذاب فأما الكذاب فرأينا - تعني المختار - وأما المبير فأنت . والمبير : المهلك .
وقتل ابن الزبير وله اثنتان وسبعون سنة ، وولايته تنوف على ثماني سنين .
وكان ابن الزبير صواما قواما مستغرق الأوقات في الطاعات ، ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه عنه ورحمه .
وقتل ابن الزبير وله اثنتان وسبعون سنة ، وولايته تنوف على ثماني سنين .
قدم له ألفي شاة . وقتل معه أيضا عبد اللّه بن مطيع بن الأسود العدوي ، وعبد الرحمن ابن عثمان بن عبد اللّه التيمي ممن أسلم يوم الحديبية ، وتوفيت أسماء بنت أبي بكر بعد مصاب ابنها بيسير ، وقد قاربت المائة ، وهي من المهاجرين الأولين ومن أهل السوابق في الإسلام ، وهي ذات النطاقين رضي اللّه عنها .