سنة ثمان وستين [ توفي حبر الأمة عبد اللّه بن عباس الهاشمي بالطائف ]
توفي حبر الأمة عبد اللّه بن عباس الهاشمي بالطائف عن إحدى وتسعين سنة ، كان يقال له : الحبر والبحر وترجمان القرآن ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال في حقه :
« اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » وذهب بصره في آخر عمره ، فقال :
إن يذهب اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وذهني غير ذي وكل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان جميلا نبيلا ، مجلسه مشهور « 1 » بالطلبة في أنواع العلم ، قال بعضهم : حج معاوية وابن عباس فكان لمعاوية ركب الولاية ، ولابن عباس ركب الرواية والدراية .
وفيها عزل ابن الزبير أخاه مصعبا عن العراق وولاها ابنه حمزة .
وفيها توفي أبو شريح الخزاعي الكفي ويقال له أيضا العدوي وأبو واقد الليثي ، وكان ممن شهد الفتح وعاش بضعا وسبعين سنة .
سنة تسع وستين [ فيها طاعون الجارف بالبصرة ]
فيها طاعون الجارف بالبصرة ، مات في ثلاثة أيام نحو سبعين ألفا ، ومات لأنس بن مالك نحو سبعين ابنا ، ومات فيه عشرون ألف عروس ، وصعد ابن عامر المنبر يوم الجمعة فلم يجتمع معه إلا سبعة رجال وامرأة ، فقال : ما فعلت الوجوه ؟
فقالت المرأة : تحت التراب أيها الأمير .
وفيها مات قاضي البصرة أبو الأسود الدؤلي الذي أسس النحو بإشارة علي إليه .
وفيها قتل نجدة الخارجي الحروري ، قتله أصحابه ، وقيل : ظفر به أصحاب ابن الزبير .
هامش
( 1 ) في ب : مشحون .