سنة ست وأربعين وستمائة توفي الإمام أبو عمرو بن الحاجب
، وهو عثمان بن عمرو الكردي الأسناوي ثم المصري الأصولي النحوي الفقيه المالكي المقرئ ، صاحب التصانيف المستجادة المشتملة على التحقيق والإفادة ، كان والده حاجبا للأمير عزّ الدين الصلاحي ، واشتغل هو في صغره بالقرآن العظيم ثم بالفقه ثم بالعربية والقراءات ، وبرع في كل منها ، ثم انتقل إلى دمشق ، وكبر صيته . [ وصنف مختصرا في مذهبه ] « 1 » ، وصنف في الأصولين والنحو والتصريف ، وكان ذهنه جيدا . ثم عاد إلى مصر ودرس ، ثم انتقل إلى الإسكندرية فتوفي بها ودفن خارج [ باب ] « 2 » البحر بتربة الشيخ الصالح أبي شامة ، وكان مولده بأسنا سنة سبعين وخمسمائة « 3 » .
قال اليافعي : وكان محبا للشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، وإن ابن عبد السلام حين حبس بسبب إنكاره على السلطان دخل معه الحبس موافقة ومراعاة ، ولعل انتقاله إلى مصر كان بسبب انتقال الشيخ ابن عبد السلام . وقيل : إنهما اجتمعا بالإنكار .
وفيها ابن البيطار « 4 » البارع في الطب عبد اللّه بن أحمد المالقي « 5 » ، صاحب كتاب ( الأدوية المفردة ) ، انتهت إليه معرفة النبات وصفاته ومنافعه وأماكنه ، وله اتصال بخدمة الكامل .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 115
( 3 ) كذا في ب ، وفي الأصل : سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وفي مرآة الجنان :
سنة تسعين وخمسمائة .
( 4 ) في الأصل : ابن السلطان ، وهو خطأ .
( 5 ) كذا في ب ومرآة الجنان ، وفي الأصل : المالكي .