وحج ، فسيره صاحب مكة قاسم بن هاشم إلى صاحب مصر العبيدي ، فمدحه بقصيدة ميمية حسنة ؛ فأجزل عطيته ، فرجع إلى مكة ، ثم إلى زبيد ، ثم حج ثانية ، فأرسله صاحب مكة ثانيا إلى مصر ، فاستوطنها ، ولم يزل أمره باهرا إلى أن أشيع عنه أنه يتعصب للعبيديين مع ثمانية من الرؤساء ، وأنهم يسعون في إعادة دولتهم ، فشنقهم صلاح الدين بن أيوب ، وذلك في رمضان .
سنة سبعين وخمسمائة [ توفي أحمد بن المبارك ]
« 1 » وفيها توفي أحمد بن المبارك خادم الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي كان يبسط له المرقعة على الكرسي .
وفيها القاضي علي بن عمر بن عبد العزيز بن قرة اليمني ، المفسر ، الواعظ على المنابر ، المعبّر ، مع قبول تام عند الناس ، توفي في الطّرية في ناحية مسجد الرباط من بلاد اليمن .
سنة إحدى وسبعين وخمسمائة [ أبو القاسم بن عساكر ]
« 1 » توفي شيخ الإسلام ومحدث الشام أبو القاسم بن عساكر ، وهو علي بن الحسين « 2 » بن هبة اللّه ، كان رفيق الحافظ عبد الكريم بن السمعاني في الطلب ، وكلاهما أنجب . وبالغ ابن عساكر في طلب الحديث حتى جمع ما لم يتفق لغيره ، وخرّج تاريخ بلده دمشق في ثمانين مجلدا جاء فيه بالعجائب . قال القاضي شرف الدين بن خلكان : قال لي شيخي عبد العظيم المنذري : ما أظن هذا الرجل إلا شرع في هذا التاريخ من يوم عقل ، وإلا فالعمر يقصر عن جمع مثله . وله تواليف غيره وشعر حسن ، منه :
هامش
( 1 ) هذان العنوانان نقص من النسختين ، واستدركا من مرآة الجنان 3 / 392 - 393 .
( 2 ) في مرآة الجنان : علي بن الحسن .