سنة . وقام بعده بالملك ولده الصالح إسماعيل . ولما استظهر صلاح الدين على بلاد الشام كلها تركه في حلب حتى توفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس لصلاحه .
وفيها أبو العلاء العطار الحسن [ بن أحمد ] « 1 » المقرئ ، شيخ همذان ، رحل إلى الآفاق ، وكان إماما في القرآن والحديث والأدب والزهد والتمسك بالأثر ، وله تصانيف في القراءات والحديث والرقائق في مجلدات كثيرة ، منها كتاب ( زاد المسافر ) خمسون مجلدا ، وكان أبوه تاجرا ، ففرق أبو العلاء المال ، وسافر أسفارا يحمل كتبه على ظهره ، ويأوي إلى المساجد ويأكل خبز الدخن إلى أن نشر اللّه ذكره في الآفاق .
وفيها سعيد بن المبارك النحوي ، عرف بابن الدهان ، صاحب التصانيف الكثيرة ، منها ( شرح الإيضاح ) في ثلاثة وأربعين مجلدا ، وأظنه صنف في الغريبين « 2 » ، وكان سيبويه زمانه .
وفيها المسمى عبد النبي بن علي بن المهدي « 3 » الحميري ، قتله شمس الدولة ابن أيوب كما مضى ، وكان هو وأبوه قد تغلبوا على اليمن ونفوا الحبش ، وكانا من دعاة الباطنية بني عبيد ، فظلما وغشما وقتلا الأطفال ، وكانت فتنتهم عظيمة ، ومدتهم خمس عشرة سنة .
وفيها الفقيه عمارة بن علي بن زيدان « 4 » الحكمي المذحجي اليمني الفرضي ، نزيل مصر ، وشاعر العصر ، ذكر في بعض تصانيفه أن وطنه مدينة يقال لها مرطان « 5 » بتهامة اليمن من وادي سباع على أحد عشر يوما من مكة ، واشتغل بالفقه في زبيد ،
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 389 : أبو علي العطار ، وما بين قوسين زيادة منه .
( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : في العربية .
( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 390 : عبد النبي بن المهدي .
( 4 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 390 : وفي الأصل : زيد .
( 5 ) في مرآة الجنان : برطان .