سنة أربع وسبعين وخمسمائة [ توفي الحيص بيص أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي ]
توفي الحيص بيص أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي المشهور بالشعر ، وسمي بذلك لأنه رأى الناس يوما في حركة قوية مزعجة ، فقال : ما للناس في حيص بيص ؟ ! ومعناها : الشدة والاختلاط .
وفيها الشيخ نصر بن محلي ، قال ابن خلكان : كان من ثقات أهل السنة ، روي عنه قال : رأيت في المنام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقلت له : يا أمير المؤمنين ، يفتحون مكة ويقولون : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ثم جرى على ولدك الحسين ما جرى ؟ ! فقال : أما سمعت أبيات ابن الصيفي ؟ فقلت : لا ، فقال :
اسمعها منه ، ثم استيقظت ، فبادرت إلى دار ابن الصيفي ، وذكرت له ذلك ، فأجهش بالبكاء ، وحلف باللّه ما خرجت من فمي ولا من خطي إلى أحد ، ولا نظمتها إلا في ليلتي هذه ، ثم أنشدني :
ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما * غدونا على الأسرى نمنّ ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح
وفيها مسندة العراق شهدة بنت أبي نصر العابدة الصالحة الدينورية ، نسبة إلى دينور - بكسر الدال ، وقيل : بفتحها - من بلاد الجيل . وهي بغدادية المولد والوفاة ، وعمرت حتى ألحقت الأصاغر بالأكابر ، وانتشر صيتها ، وكان لها خط جيد .
وفيها القدوة الصالح الورع المستجاب الدعاء أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي ، قرأ كثيرا ، وكان من أولياء اللّه تعالى .
وفيها السديد محمد بن هبة اللّه بن عبد اللّه السّلماسي الفقيه الشافعي « 1 » ، إمام عصره ، تولى إعادة المدرسة النظامية ببغداد ، وكان مسددا في فتياه ، وأتقن
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 400 ، وفي الأصل : الشافعي الفقيه الفارسي .