سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة حاصر السلطان محمد شاه بغداد شهرا
، ونهض المقتفي ، وفرق الأموال ، وعمل ثمانية وعشرين ألف قارورة للنفط ، ثم إن السلطان قلت ميرتهم ، وجاءه الخبر بأخذ همذان ؛ فرجع خائبا .
وفيها توفي سنجر السلجوقي سلطان خراسان ، أعظم ملوك عصره ، خطب له بالعراقين وإرمينية والشام والموصل والحرمين وخراسان وديار بكر وغيرها ، وملك من الذهب ما لم يملكه غيره .
وفيها هزم نور الدين الفرنج على ( صفد ) ، وكانت ملحمة عظيمة .
وفيها القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللّه اليافعي ، حضر موته صاحب ( البيان ) « 1 » وقال : ماتت المروءة . أخذ الفقه عن زيد اليفاعي . وكان عالما شاعرا .
روى عن أبيه وجده كتاب ( رسائل الشافعي ) و ( مختصر المزني ) ، وولي قضاء اليمن ، وكان له ولد يقال له محمد مات في حياته ورثاه فقال :
جوار اللّه خير من جواري * له دار لكلّ خير دار
وكان للقاضي أبي بكر جاه عظيم عند الملوك ، وبسعايته خلص فقهاء اليمن من الخراج والمظالم ، ولما قدم القاضي الرشيد [ من مصر إلى اليمن أكرمه القاضي أبو بكر كرامة عظيمة . وحكي أن ] « 2 » الرشيد استأذن هو والجليس أبو المعالي على بعض الوزراء فاعتذر ، ثم عاوداه فاعتذر ؛ فأنشد الرشيد :
توقع لأيام اللئام زوالها * فعما قليل سوف تنكر حالها
فلو كنت تدعو اللّه في كل حالة * لتبقى عليهم ما أمنت زوالها
هامش
( 1 ) هو الإمام العلامة يحيى بن أبي الخير اليمني العمراني . ( مرآة الجنان 3 / 300 ) .
( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 302 .