وله ذرية أخيار ، وابتلي في آخر عمره بذهاب بصره ، فأتي بقدّاح ، فأبى ، وأنشد :
وقالوا قد دهى عينيك سوء * فلو عالجته بالقدح زالا
فقلت الرب مختبري بهذا * فإن أصبر أنل منه السؤالا
وإن أجزع حرمت الأجر منه * وكان حصيصتي منه الوبالا
وإني صابر راض شكور * ولست مغيّرا ما قد أنالا
صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالا
وربي غير متّصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى
وروي أنه لما قال هذه الأبيات رد اللّه عليه بصره .
وفيها أبو العلاء زهير بن عبد الملك الإيادي الإشبيلي ، طبيب الأندلس المصنف ، حدث عن أبي علي الغساني وجماعة ، وله شعر رائق ، وكياسة عظيمة ، وأموال عميمة ، وهو أحد شيوخ أبي الخطاب بن دحية ، وكان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة ، مع معرفة الطب التامة . وأهل بيته كلهم وزراء علماء .
سنة ست وعشرين وخمسمائة كانت وقعة هائلة بين ملوك السلاجقة سنجر وابن أخيه مسعود
، قتل فيها أربعون ألفا ، وقاد مسعود نفسه إلى بين يدي عمه ، فعفا عنه ، ورده على عمله .
وفيها أبو العز محمد بن عبد اللّه العكبري ، روى عن الجوهري والقاضي أبي الطيب والماوردي وغيرهم .
سنة ثمان وعشرين وخمسمائة قدم رسول سنجر السلجوقي على المسترشد بغداد
، فأكرمه ، وأرسل معه خلعة عظيمة الخطر بمائة وعشرين ألف دينار ، وعرض المسترشد جيوشه فكانوا خمسة عشر ألفا في هيبة عظيمة ، وجدد قواعد الخلافة ، وهابته الملوك .