في المحبة : إنما قيل لموسى : ( لن تراني ) لأنه قيل له : ( انظر إلى الجبل ) ، فنظر إليه ، فقيل له : يا طالب النظر إلينا لم تنظر إلى سوانا . وقد استدرك عليه في ذلك لمنصب النبوة . قال أبو المعالي : ودّعني عند خروجه حاجا فقال :
مددت إلى التوديع كفّا ضعيفة * وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا العهد آخر عهدنا * ولا كان ذا التوديع آخر زادي
دفن بقرب الشيخ أبي إسحاق .
سنة خمس وتسعين وأربعمائة توفي الحجاج « 1 » يوسف بن سليمان الأعلم النحوي
، رحل إلى قرطبة ، وأخذ عن جماعة ، ورحل إليه الناس من كل وجه ، وممن أخذ عنه أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني ، وشرح ( جمل الزجاجي ) ، وشرح شعره شرحا مفردا ، وكف بصره في آخر عمره . وسمي الأعلم لكونه مشقوق الشفة العليا ، ويقال لمشقوق الشفة السفلى : أفلح ، وكان عنترة العبسي المشهور يلقب بالفلحاء لفلحة كانت به ، وإنما أنثوا لأنهم أرادوا الشفة . وكان سهيل بن عمرو أعلم ، ولذلك قال عمر : يا رسول اللّه ، دعني أنزع ثنيته فلا بقوم عليك خطيبا بعدها ، لأنه كان مشقوق العليا ، وإذا نزعت ثنيته تعذر الكلام عليه مع الفصاحة .
سنة ثمان وتسعين وأربعمائة توفي أبو عبد اللّه الطبري
، وهو الحسين بن علي الفقيه ، محدث مكة ، راوي صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسي . قال الذهبي : كان عارفا بمذهب الأشعري ، وجرت له فتن وخطوب مع هياج بن عبيد وأهل السنة بمكة . قال اليافعي : اسمعوا كيف جعل أهل السنة هم المخالفين للأشعري ؛ فيدل على اعتقاده لمذهب الظاهرية الحشوية ، مع دلائل أخرى متفرقة في كتابه !
هامش
( 1 ) ترجمته في مرآة الجنان سنة ست وتسعين وأربعمائة .