الصليحي مع ما هم فيه من التعب والحفاء والجوع ، ظن أنهم من جملة عسكره ، فقال له أخوه : اركب فهذا واللّه الأحوال ، فلم يبرح الصليحي من مكانه حتى وصل إليه الأحول ، فقتله وقتل أخاه وسائر الصليحيين ، وصالح بقية العسكر وقال : إنما أخذت بثأري ، ثم رفع رأس الصليحي على رأس عود المظلة ، وقرأ القارئ
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ )
الآية ، ورجع الأحول إلى زبيد سالما غانما .
وكان قد قام بالدعوة الباطنية قبل الصليحي علي بن فضل من ولد خنفر ، [ بن سبأ ] « 1 » سنة سبعين ، وملك تهامة اليمن وجبالها ، وطرد الناصر بن الهادي ، واللّه أعلم .
سنة أربع وسبعين وأربعمائة توفي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف المالكي الأندلسي
، الإمام الحافظ ، أقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام ، وكان يذهب معه إلى السراة ، ثم قدم بغداد ، ولقي القاضي أبا الطيب والشيخ أبا إسحاق وأخذ عنهم ، وتفنن في عدة فنون ، وصنف في الأصول والجرح والتعديل ، وله مع ابن حزم الظاهري مناظرات ، وولي القضاء بالأندلس . وباجة : مدينة بإفريقية ، وبأصبهان باجة أخرى .
وفيها أبو بكر بن محمد المزكي النيسابوري المحدث ، كتب عن خمسمائة نفس ، وأكثر عن أبيه وأبي عبد الرحمن السلمي والحاكم . وروى عنه الخطيب مع تقدمه .
سنة خمس وسبعين وأربعمائة قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ من عند نظام الملك إلى بغداد
، فوعظ بالنظامية ، ورمى الحنابلة بالتجسيم ؛ فسبّوه .
وفيها مات مفتي الحرمين عبد الرحمن بن محمد أبو القاسم الخرقي .
وخرق : قرية بمرو ، تفقه على الفوراني وغيره .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .