وعلى الجملة فإنه ممن أطبق الناس على فضله وسعة علمه وحسن سمته وصلاحه مع القبول التام من الخاص والعام ، وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه ؛ قال الماوردي : لو رآه الشافعي لتحمل به ، أو قال : لأعجب به . وقال الشاشي :
هو حجة على أئمة العصر .
وقال فيه عاصم بن الحسين :
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقّده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره الجسم النحيل
ومما قيل فيه :
أزكى الورى دينا وأكرم شيمة * وأمد في طلق العلوم بيانا
وأقل في الدنيا القصيرة رغبة * ولطالما قد أنصب الرهبانا
لله إبراهيم أي محقق * صلب إذا رب البصيرة لأنا
فتخاله في زهده ومخافه * لله قد نظر المعاد عيانا
مات وله ثلاث وثمانون سنة . وممن رثاه أبو القاسم بن نافيا فقال :
أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآفاق
ما لليالي لا تؤلف شملها * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ الليالي باق
ولما مات جلس أصحابه للعزاء في النظامية ، ولما انقضى العزاء رتب ابن نظام الملك أبا سعيد المتولي مدرسا ، وبلغ ذلك نظام الملك فقال : كان ينبغي أن تغلق سنة لأجل مصابه . وأمر أن يدرس بها ابن الصباغ .
سنة سبع وسبعين وأربعمائة [ مات أبو حليم الخيري ]
مات أبو حليم الخيري « 1 » ، نسبة إلى خير بنواحي شيراز ، وكان فقيها صالحا مهيبا ، كان يكتب في مصحف ، فألقى القلم من يده واستند وقال : واللّه إن هذا موت هني طيب ، ثم مات رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) ترجمته في ب ملحقة بالسنة السابقة .