قال الماوردي : كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد :
طيب الهواء ببغداد يشوّقني * قدما إليها وإن عاقت مقادير
فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت * طيب الهوى بين ممدود ومقصور
قيل : ولما خرج من بغداد إلى البصرة أنشد أبيات ابن الأحنف :
أقمنا كارهين لها فلما * ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حب البلاد بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا
خرجت أقر ما كانت لعيني * وخلّفت الفؤاد بها رهينا
وهو منسوب إلى بيع الماورد .
سنة إحدى وخمسين وأربعمائة « 1 » توفي النجيب ابن النجباء عبد الغفار بن محمد بن إسماعيل الفارسي ابن أبي القاسم القشيري
، سبط عبد الغافر بن محمد بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ، راوي صحيح مسلم عن المصنف . وجدّته السيدة فاطمة بنت أبي علي الروذباري ، أعرق فيه الخير من كل جانب ؛ فأنجب وأعجب في فنون كثيرة ، وصنف ( تاريخ نيسابور ) و ( مجموع الغرائب ) و ( المفهم في غريب صحيح مسلم ) وغيرها .
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وفيها توفي نصير الدولة صاحب ديار بكر أحمد بن مروان الكرخي
« 2 » ، ملك بعد أن قتل أخوه منصور ، وكان عالي الهمة مجدودا . قيل : إنه لم يصادر أحدا في ولايته غير شخص واحد ، وإنه لم تفته صلاة الصبح في وقتها مع شدة انهماكه في اللذات ، وذلك أنه كان له من السراري بعدد أيام السنة ، يخلو كل ليلة بواحدة منهن . وكان قد قسم أوقاته على مصالح دولته ، وأهله ، وقضاء أوطاره .
هامش
( 1 ) هذه السنة والترجمة التي تليها نقص من ب .
( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 74 : الكردي .