في أبيات في هذا المعنى في وصفها ، فأجاب المعري في الحال ارتجالا :
جوابان عن هذا السؤال كلاهما * صواب وبعض القائلين مضلّل
فمن ظنّه كرما فليس بكاذب * ومن ظنّه نخلا فليس يجهّل
يكلفني القاضي انحلال مسائل « 1 » * هي البحر قدرا بل أعز وأطول
فأجابه القاضي يثني عليه وعلى علمه وبديهته ، فأجاب المعري أيضا :
فؤادك معمور من العلم آهل * وجدك في كل المسائل مقبل
فإن كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون ممول
كأنك من في الشافعي مخاطب * ومن قلبه تملي فما تتمهل
وكيف ترى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفل
تجمّلت الدنيا بأنك فوقها * ومثلك حقا من به يتجمل
وفيها أقضى القضاة أبو الحسن « 2 » علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي ، مصنف ( الحاوي ) و ( الإقناع ) و ( آداب الدنيا والدين ) و ( الأحكام السلطانية ) و ( قانون الوزارة ) و ( سياسة الملك ) و ( تفسير القرآن العظيم ) و ( الثلاث الفنون ) « 3 » وغيرها .
سكن بغداد ، وعاش ستا وثمانين سنة ، وأدرك المشايخ ، وانتفع به خلق كثير .
قيل : إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته بل جمعها في موضع ، فلما دنت وفاته قال لبعض أصحابه : الكتب التي في الموضع الفلاني هي تصنيفي ، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة للّه تعالى ، فإذا عاينت موتي فاجعل يدك على يدي ، فإذا قبضت عليها وعصرتها فاعلم أني لم يتقبل مني [ شيء منها ] « 4 » ؛ فألقها في دجلة ، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وقد ظفرت بما كنت أرجو .
ففعل الموصى إليه ذلك ، فبسط يده ولم يقبضها ، فعلم أنها علامة القبول ؛ فأظهرها بعده .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 70 : يكلفني القاضي الجليل مسائلا .
( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 72 : أبو الحسين .
( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 72 : والقلب والعيون .
( 4 ) زيادة من ب .